الاستثمارات الصينية تَنْقل صناعة السيارات من “الكابلاج” إلى الأجزاء الدقيقة

في وقت يؤكد فيه تقرير الأمم المتحدة الأخير (WESP 2026) أن المغرب بات يمتلك “بيئة استثمارية ملائمة” تتجاوز في استقرارها المعدلات العالمية، يشهد قطاع صناعة السيارات بالمملكة تحولاً نوعياً غير مسبوق. فلم يعد المغرب مجرد “منصة للتركيب”، بل تحول إلى مركز إقليمي لـ**”التكنولوجيا الدقيقة”** بفضل تدفق استثمارات صينية ضخمة تستهدف أشباه الموصلات، والمستشعرات، وإلكترونيات السيارات المتقدمة.
من التقليد إلى الابتكار: أرقام تعكس التحول
سجل مطلع عام 2026 إعلانات استثمارية صينية وازنة تؤكد هذا التوجه النوعي، حيث تجاوزت قيمة المشاريع الجديدة المعلنة في هذا الأسبوع وحده المليار ونصف المليار درهم:
- أشباه الموصلات: شركة “Jiangsu Yunyi Electric” تضخ 609 ملايين درهم لإنشاء مصنع لأشباه الموصلات ومستشعرات الأوكسجين والنيتروجين.
- إلكترونيات السيارات: شركة “Tianyouwei” تعتمد استثماراً بقيمة 683 مليون درهم لإنتاج الأنظمة الإلكترونية المتقدمة.
- أنظمة السلامة: شركة “Bethel-Automotive” تستثمر 75 مليون دولار في أنظمة سلامة المركبات.
لماذا يراهن “التنين الصيني” على المغرب في 2026؟
يرى خبراء اقتصاديون أن هذا التكالب الصيني على الاستثمار في المغرب ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تلاقي عدة عوامل استراتيجية:
- المرونة الاقتصادية: تصنيف المغرب أممياً كأحد أكثر الاقتصادات نمواً في المنطقة بنسبة 4.2% لعام 2026.
- الكفاءة البشرية: الانتقال من اليد العاملة البسيطة إلى جيش من المهندسين المتخصصين في تصميم المحركات والأنظمة الذكية.
- الطاقة الخضراء: توفر المغرب على 40% من إنتاجه الكهربائي من مصادر متجددة، وهو شرط أساسي لشركات السيارات الكهربائية العالمية.
- الولوج للأسواق: استفادة المستثمرين من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة (رسوم جمركية منخفضة).
نحو “السيارة المغربية 100%”
يؤكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري أن طموح المملكة لا يتوقف عند جذب الاستثمارات، بل يمتد لرفع نسبة الإدماج المحلي إلى 80% بحلول عام 2030. ومع دخول المغرب نادي مصنعي بطاريات السيارات الكهربائية (اعتماداً على الفوسفاط المحلي)، يصبح حلم إنتاج علامات تجارية مغربية خالصة أقرب من أي وقت مضى.
مشهد متباين: المغرب وتونس
بينما تقوي هذه الاستثمارات “التكنولوجيا الدقيقة” في المغرب، تأتي هذه الأخبار في وقت حذرت فيه “المنظمة التونسية للشغل” من انهيار اقتصادي في تونس وغياب تام للاستثمارات الأجنبية، مما يكرس الفارق الشاسع في “الجاذبية الاستثمارية” بين البلدين في مطلع هذا العام.
بطاقة تقنية: صناعة السيارات بالمغرب 2026
- الهدف الاستراتيجي: الوصول إلى 80% إدماج محلي.
- القطاعات الجديدة: أشباه الموصلات، بطاريات الليثيوم، المستشعرات الذكية.
- أهم الشركاء: الصين، فرنسا، اليابان، البرازيل.
- الميزة التنافسية: استقرار سياسي + طاقة متجددة + موقع جيو-استراتيجي.



