
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن الجزائر، تواجه تحديات متزايدة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، خصوصًا ما يتعلق باستغلال الأطفال والنساء في شبكات التسول والعمل القسري والاعتداءات الجنسية.
وفقًا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالبشر لسنة 2025، فإن الجزائر لا تفي بعد بالمعايير الدنيا للقضاء على هذه الظاهرة.
التقرير أشار إلى أن البلاد تُعد منطقة عبور واستقبال لضحايا الاتجار، خصوصًا من دول الساحل الإفريقي مثل النيجر ومالي وتشاد.
من جهتها، أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في تقريرها الإقليمي لسنة 2024 أن أكثر من 3,000 طفل مهاجر يوجدون في وضع هش داخل الأراضي الجزائرية، بعضهم يتعرض للاستغلال في التسول أو العمل غير القانوني، فيما تم تسجيل عشرات حالات الاختفاء في المناطق الحدودية الجنوبية.
أما المنظمة الدولية للهجرة (IOM) فقد حذّرت في تقريرها الصادر في نوفمبر 2025 من أن شبكات تهريب البشر تنشط في مناطق الصحراء الكبرى، مستغلة ضعف المراقبة الحدودية، وأن بعض هذه الشبكات متورطة في بيع الأطفال أو استغلالهم جنسياً مقابل مبالغ مالية. وأشارت إلى أن حوالي 1,200 حالة استغلال جنسي تم توثيقها خلال السنوات الثلاث الأخيرة في شمال إفريقيا، بينها نسبة تقارب 15% داخل الجزائر.
وفي السياق نفسه، ذكرت منظمة العفو الدولية أن السلطات الجزائرية قامت خلال عام 2025 بتفكيك أكثر من 20 شبكة للاتجار بالبشر، بعضها يضم عناصر أجنبية، مؤكدة أن الظاهرة تتفاقم بسبب غياب آليات حماية فعالة للأطفال المهاجرين غير المصحوبين بذويهم.
ورغم الجهود الحكومية المعلنة، مثل إنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واعتماد خطة عمل وطنية للفترة 2023-2026، إلا أن منظمات حقوقية ترى أن الإجراءات ما تزال محدودة، وأن الضحايا غالبًا ما يُعاملون كمخالفين للقانون بدل اعتبارهم ضحايا يحتاجون إلى الحماية.
تؤكد هذه التقارير أن معالجة الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة تشمل تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف المراقبة الحدودية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا، إلى جانب محاسبة المتورطين في شبكات الاستغلال أياً كانت مواقعهم.
في النهاية، تبقى قضية الاتجار بالبشر في الجزائر تحديًا إنسانيًا وأمنيًا يستدعي إرادة سياسية قوية وتعاونًا دوليًا حقيقيًا، لضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا الأطفال والنساء، من براثن الجريمة المنظمة.



