المدرب المصري.. فشل و”عنطزة”
يبدو أن المدرب المصري حسام حسن، قرر أن يضيف لمسة درامية إلى خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، فبدلاً من تحليل الأخطاء الفنية أو الاعتراف بأن الفريق لم يكن في يومه، اختار أن يفتح ملف الإقامة والتحكيم وكأنهما السبب في ضياع الأهداف والفرص. وكأن الفندق هو من أضاع الكرة أمام المرمى، أو أن الحكم هو من نسي كيف يُمرر لاعبوه الكرة بشكل صحيح.
من الواضح أن حسام حسن لم يشاهد المباراة نفسها التي شاهدها الجمهور. فبينما رأى الجميع فريقاً مرتبكاً، بلا خطة واضحة ولا روح قتالية، خرج المدرب ليحدثنا عن الوسادة غير المريحة في الفندق وعن قرارات الحكم التي “كسرت الإيقاع”. يا سلام! وكأن المنتخب السنغالي كان يقيم في قصر من خمس نجوم، أو أن الحكم كان يرتدي قميص مصر تحت الزي الرسمي.
المدرب المصري حسام حسن معروف بحماسه الزائد، لكن الحماس شيء، وتحويل الهزيمة إلى مسرحية من الأعذار شيء آخر. الجمهور المصري لا يطلب المعجزات، بل يطلب فقط أن يسمع كلمة “أخطأنا” بدلاً من “التحكيم ظلمنا” و”الإقامة كانت سيئة”. فهذه الأسطوانة باتت قديمة، تُستخدم كلما ضاعت النتيجة، وكأنها وصفة جاهزة لتسكين الألم الجماعي.
المنتخب السنغالي واجه الظروف نفسها، وربما أسوأ، لكنه لعب بتركيز وهدوء، فاستحق الفوز. أما نحن، فبدلاً من مراجعة الأداء، نبحث عن شماعة جديدة نعلق عليها الفشل. مرة التحكيم، مرة الطقس، ومرة “النية كانت مش صافية”. يبدو أن كل شيء مسؤول عن الخسارة إلا من في الملعب.
المدرب الحقيقي يُقاس بقدرته على تحويل الهزيمة إلى درس، لا إلى نكتة. لكن حسام اختار الطريق الأسهل: أن يخرج من المؤتمر الصحفي بطلاً في روايته الخاصة، لا في الواقع. وربما لو استثمر نصف طاقته في تطوير الأداء بدلاً من صياغة الأعذار، لكان المشهد مختلفاً تماماً.
في النهاية، لا أحد يكره حسام حسن، بل الجميع يريد له النجاح. لكن النجاح لا يأتي من تعليق الفشل على شماعة الآخرين، بل من مواجهة الحقيقة بشجاعة. فالجماهير لا تنخدع بالكلمات، ولا تُقنعها قصص الفنادق والتحكيم. الكرة تُلعب في الملعب، لا في المؤتمرات الصحفية.



