بقلم: د. سلطان الخراز
نعم، حزننا لعدم تتويج المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا، لأنه فعلًا كان يستحق الكأس. فالمنتخب المغربي اليوم يُعد من المنتخبات المنافسة، ليس على الصعيد القاري فحسب، بل على المستوى الدولي، وأصبح فريقًا ضمن تصنيف الكبار عالميًا.
وحتى وإن لم يتوّج المغرب بالكأس، فقد توّج نفسه قبل ذلك بتنظيمٍ استثنائي كشف عن دولة تُجيد إدارة اللحظات الكبرى؛ ملاعب بمعايير عالمية، وتنظيم محكم، وإدارة رشيدة عكست رؤية دولة تعرف كيف تُحوّل الحدث الرياضي إلى صورة حضارية متكاملة.
أما الجماهير المغربية، فلم تكن مجرد مشجّعين، بل كانت عنوانًا لوطنٍ بأكمله؛ تشجيع راقٍ، وعي جماهيري، وحضور مشرّف في كل المدرجات. وإلى جانب ذلك، تجلّى حسن الضيافة وكرم الشعب المغربي في كل التفاصيل؛ ابتسامة في الشارع، وترحيب بالضيوف، ومشاركة صادقة جعلت كل من زار المغرب يشعر أنه بين أهله، وفي بلده.
بهذه الروح، لم تكن هذه النسخة من كأس إفريقيا مجرد بطولة، بل تجربة إنسانية وثقافية أكدت أن المغرب قادر على احتضان وقيادة الأحداث الكبرى بثقة واقتدار. فقد تركت هذه النسخة أثرًا كبيرًا في كل من زار المغرب وحضر هذه الفعالية، التي تحولت من حدثٍ قاري إلى حدثٍ عالمي بفضل حسن الإدارة المغربية لها.
وفي المحصلة، قد يخسر المنتخب لقبًا، لكن الوطن ربح سمعةً، واحترامًا، وثقةً دولية في قدرته على قيادة أكبر التظاهرات الرياضية. ربح مكانة، وكتب اسمه كعاصمةٍ للتنظيم والاحتراف، وهو فوزٌ لا يقل قيمة عن أي كأس.
محبتنا الصادقة للمغرب، وشعبه الكريم والمضياف



