ما بعد “الكان”.. كيف يرسم المغرب مستقبل ملاعبه العالمية استعدادا لمونديال 2030؟

أكدت الملاعب المغربية،خلال احتضانها لنهائيات كأس أمم إفريقيا أنها لم تعد مجرد فضاءات رياضية ظرفية،بل بنية تحتية حديثة قادرة على استضافة أكبر التظاهرات القارية والعالمية صيفا وشتاء وبمعايير تقنية وتنظيمية تحظى بإشادة الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم.
من جودة العشب الطبيعي إلى أنظمة تصريف مياه الأمطار مرورا بجمالية المدرجات والتجهيزات الرقمية وحسن التدبير اللوجستي،قدمت الملاعب المغربية صورة نموذجية عززت مكانة المملكة كقوة تنظيمية رياضية صاعدة وفتحت في المقابل نقاشا مشروعا حول مصير هذه الملاعب بعد إسدال الستار على الكان وكيف سيتم استثمارها في أفق كأس العالم 2030.
ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.. أيقونة رياضية متعددة الوظائف
برز ملعب الأمير مولاي عبد الله كأحد أبرز نجوم البطولة،وصف من طرف متابعين وخبراء بأنه شاشة عملاقة صنعت حدث الافتتاح والاختتام ورسخت صورة جديدة للملاعب الإفريقية.
وبعد نهاية الكان، سيكون الملعب على موعد مع احتضان مباريات كبرى من بينها لقاءات ودية للمنتخب الوطني إلى جانب برمجة مستقبلية لمباريات قارية سواء لفريق الجيش الملكي أو لمناسبات رياضية أخرى في إطار رؤية تجعل من الملعب فضاء دائم النشاط وليس موسميا.
ملعب طنجة الكبير.. تحفة هندسية في أفق المونديال
في ظرف زمني لم يتجاوز عامين، تحول ملعب طنجة الكبير إلى معلمة رياضية عالمية بفضل تقنيات متطورة في رفع السقف وتدبير مياه الأمطار وسرعة تركيب الغلاف المطاطي،ما مكنه من تحطيم أرقام قياسية عالمية.
الملعب الذي فاقت كلفة إنجازه 360 مليار سنتيم،يستعد لاحتضان أول مباراة له بعد الكان تجمع اتحاد طنجة بالكوكب المراكشي،بحضور جماهيري مرتقب يفوق 65 ألف متفرج. كما يرتقب في الأسابيع المقبلة تركيب شاشات إلكترونية ضخمة داخل وخارج الملعب في إطار مشروع تحديث يجعله من بين الملاعب المرشحة بقوة لاحتضان مباريات كأس العالم 2030 مع إصلاحات تقنية طفيفة دون المساس بجاهزيته.
ملعب أدرار بأكادير.. ورش إصلاح شامل
رغم نجاحه التنظيمي خلال نهائيات الكان يستعد ملعب أدرار، الذي افتتح سنة 2013 بطاقة استيعابية تقارب 45 ألف متفرج، للدخول في مرحلة إصلاحات جذرية تشمل البنية الداخلية والمحيط الخارجي.
وسيستقبل الملعب بعض مباريات البطولة الوطنية قبل إغلاقه مؤقتا لإعادة تهيئته وفق تصميم عصري ومعايير دولية، بما يؤهله ليكون من بين الملاعب الكبرى القادرة على احتضان مباريات عالمية في أفق 2030.
ملعب فاس.. تزاوج العمارة المغربية بالحداثة
نال ملعب فاس،خلال استضافته لمباريات المنتخب النيجيري في دور المجموعات، تنويها خاصا من خبراء الكاف والفيفا ،بفضل جودة العشب وتكامل المرافق،إضافة إلى طابعه المعماري الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وسيواصل الملعب،الذي يتسع لـ45 ألف متفرج،استقبال مباريات البطولة الوطنية وبعض اللقاءات الودية للمنتخب المغربي قبل إخضاعه لإصلاحات خفيفة تهم العشب وعددا من المرافق في انتظار مشروع متكامل لتأهيل محيطه الخارجي.
ملعب مراكش الكبير.. رفع السعة والاستعداد للأدوار المتقدمة
بعد استكمال التزاماته الحالية، سيدخل ملعب مراكش الكبير مرحلة ثانية من الإصلاحات الكبرى،تركز أساسا على رفع طاقته الاستيعابية إلى 64 ألف متفرج أو أكثر،بما ينسجم مع دفاتر تحملات الفيفا الخاصة بالملاعب المونديالية.
كما تشمل الأشغال إضافة أجنحة فاخرة،تحديث منصة الصحافة،إعادة تهيئة مقصورات كبار الشخصيات وتركيب شاشات عملاقة داخل وخارج الملعب،لجعله مؤهلا على الأقل لاحتضان مباريات ربع نهائي كأس العالم.
ملعب محمد الخامس.. الحفاظ على الجاهزية
سيواصل ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء،الذي يتسع لـ67 ألف متفرج،احتضان مباريات البطولة الوطنية ومنافسات الوداد والرجاء القارية دون برمجة إصلاحات جديدة في المدى القريب حفاظا على استمرارية النشاط الرياضي،خاصة بعد الأشغال الأخيرة التي خضع لها قبل الكان.
رؤية استراتيجية تتجاوز “الكان”
ما بعد كأس أمم إفريقيا لا يعني نهاية دور الملاعب المغربية،بل بداية مرحلة جديدة قوامها الاستثمار المستدام وتعدد الاستعمالات والجاهزية الدائمة. فهذه الملاعب لم تشيد فقط لحدث عابر،بل لتكون رافعة رياضية واقتصادية وسياحية وجزءا من رؤية وطنية طموحة تجعل من المغرب قطبا عالميا في تنظيم التظاهرات الكبرى وعلى رأسها كأس العالم 2030.



