Hot eventsأخبارالرئيسيةرياضةكلام والسلام

التحكيم الإفريقي..مسرحية درامية موحلة في وحل عقيم

أنهى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مسرحية “الكان” المنظم في المغرب في الفترة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير2026 التي كتب نصها أعداء المملكة المغربية، وأخرجها في قالب دراماتيكي مدرب الفريق السينغالي بابي بونا ثياو ، وهو يأمر لاعبيه بالخروج من الملعب احتجاجا على ضربة جزاء مستحقة للفريق المغربي بشهادة الفار وكل الرياضيين مدربين وحكاما، أدلوا بها خلال تصريحاتهم.

وأضافت لجنة التحكيم مسحة فنية مغرقة في التعذيب النفسي والتشويق العصبي، وهي تتداول في مجرى ما حدث نهاية البطولة الافريقية، وحتى تكون فصول المسرحية محكمة برغبات وأجندة جيوسياسية متعفنة تحكمها عقليات أفريقية موحلة في وحل عقيم، أصدرت قرارها في جنح ليل أصبح سردية تحكى باشمئزاز واستغراب لما صدر عن هذه اللجنة المدعاة تحكيمية، وهي أبعد من الحكم والعدل بزمن ضوئي.

وبهذه التخريجة الدرامية العجيبة، يبدو أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) قرر أن يمنحنا عرضًا كوميديًا دراماتيكيا مجانيًا في نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب، عرضًا لا يحتاج إلى تذاكر ولا إلى شاشات ضخمة، لأن المشهد كان كافيًا ليُعرض في عقول كل من شاهد المباراة. التحكيم، يا سادة، لم يكن مجرد جزء من اللعبة، بل أصبح هو اللعبة نفسها! وهو يعطي الفرصة للفريق السينغالي بمواصلة اللعب بعذ انصرام فترة الخروج التي تحدد قانونا في 14 دقيقة.

منذ صافرة البداية، بدا أن الحكم جاء إلى الملعب وهو يحمل في جيبه أجندة خاصة، وربما أيضًا نظارات معكوسة يرى بها كل شيء بالمقلوب. الأخطاء التحكيمية لم تكن مجرد هفوات بشرية، بل كانت قرارات مدروسة بعناية، وكأنها مشاهد من مسرحية عبثية عنوانها: “كيف تقتل المتعة باسم القانون”.

الVAR، تلك التقنية التي وُلدت لتصحيح الأخطاء، تحولت إلى شاهد زور محترف. كل لقطة مثيرة للجدل كانت تمر مرور الكرام، وكأن الشاشة أمام الحكم تعرض مباراة أخرى في كوكب موازٍ. الجماهير المغربية، التي كانت تنتظر تتويجًا مستحقًا، وجدت نفسها أمام سيناريو من نوع “التحكيم يقرر من يفوز”، لا “الملعب من يحسم”.

الكاف، في رده الرسمي، تحدث عن “أخطاء تقديرية” و”ظروف المباراة”، وكأننا نتحدث عن انقطاع الكهرباء أو تساقط الأمطار، لا عن قرارات غيّرت مجرى التاريخ الكروي الافريقي. أما لجنة التحكيم، فبدت وكأنها لجنة لتبرير المستحيل، تكتب بياناتها بنفس الحبر الذي تُكتب به الأعذار المدرسية.

المثير للسخرية أن الكاف، الذي يرفع شعار “اللعب النظيف”، يبدو أنه نسي أن العدالة هي أول شروط هذا اللعب. فكيف يمكن الحديث عن نزاهة المنافسة عندما يتحول الحكم إلى لاعب إضافي في صف فريق معين؟ وكيف يمكن لجماهير القارة أن تثق في مؤسسة تُدير بطولتها الأهم، وكأنها برنامج تلفزيوني يحتاج إلى إثارة مصطنعة؟

التحكيم الإفريقي لا يحتاج إلى دورات تدريبية جديدة، بل إلى عملية “إصلاح ضمير” شاملة. لأن المشكلة لم تعد في صافرة تُطلق في غير وقتها، بل في منظومة كاملة فقدت الإحساس بالمسؤولية.

في النهاية، سيبقى نهائي كأس أمم إفريقيا بالمغرب علامة فارقة، ليس في تاريخ البطولة فحسب، بل في تاريخ العبث الكروي. فبينما كانت الجماهير تنتظر ملحمة رياضية، قدّم الكاف ملهاة تحكيمية من الطراز الرفيع. والنتيجة؟ كرة إفريقية تترنح بين الموهبة والمهزلة، تنتظر يومًا يُعلن فيه الكاف أن العدالة ليست مجرد شعار على الورق، بل صافرة تُطلق في وجه الفساد، لا في وجه الحقيقة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button