الصحراء المغربية.. الحسم النهائي في زمن الواقعية الدولية

دخل ملف الصحراء المغربية رسميًا مرحلة حاسمة وغير مسبوقة، يمكن توصيفها بمرحلة “الحسم النهائي” للنزاع المفتعل، وذلك عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما رافقه من مؤشرات سياسية ودبلوماسية واضحة، تؤكد صراحة وضمنًا أن المجتمع الدولي بات مقتنعًا بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الجدي، الواقعي، والمتوافق مع مبادئ وحدة الدول واستقرار المنطقة.
هذا التحول لم يعد مجرد موقف سياسي ظرفي، بل أصبح اتجاهًا دوليًا ثابتًا يستند إلى الشرعية القانونية، والمرجعية التاريخية، والواقعية الجيوسياسية، في مقابل تراجع أطروحة الانفصال وانكشاف خلفياتها الإقليمية؛ حيث تجد جبهة “بوليساريو” نفسها اليوم في مأزق سياسي وقانوني غير مسبوق أمام تحولات دولية متسارعة تؤكد أن مقترح الحكم الذاتي هو المسار الوحيد القابل للتطبيق.
وفي خضم هذه التحولات، جاءت زيارة وفد جبهة “بوليساريو” إلى واشنطن خلال الأيام الماضية مخيبة لآماله، حيث أكدت المعطيات المتوفرة أن الوفد لم يحقق أي اختراق سياسي يُذكر، بل جرى تذكيره بالموقف الأمريكي الثابت الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي.
واللافت أن هذه الزيارة عكست تحولًا نوعيًا في التعاطي الدولي مع الجبهة، التي بات يُنظر إليها كـ “ميليشيا مسلحة” تثير مخاوف أمنية وحقوقية متزايدة، خاصة في ظل التساؤلات حول أوضاع مخيمات تندوف وارتباطات عناصرها بشبكات التهريب والجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
وبشكل متزامن، جاءت زيارة المستشار الرفيع للرئيس الأمريكي، مسعد بولس، إلى الجزائر يوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، لتضع النقاط على الحروف في سياق إقليمي بالغ الحساسية. ورغم أن البيان الرسمي لوزارة الخارجية الجزائرية ركز على استعراض علاقات التعاون وسبل تعزيز الحوار الاستراتيجي وتبادل وجهات النظر حول ليبيا والساحل، إلا أن الجوهر الحقيقي للزيارة يتجاوز لغة البيانات الدبلوماسية.
فالواقع يشير إلى أن الجزائر باتت أمام أمر واقع دولي وضغوط متزايدة للالتزام بتعهداتها تجاه واشنطن، التي منحتها وفق تسريبات متطابقة آجالًا محدودة للمساهمة الجدية في إنهاء هذا النزاع، تماشيًا مع قناعة الإدارة الأمريكية بأن الصحراء مغربية وأن الحكم الذاتي هو الحل الأوحد.
إن الإطار العملي لهذا الحل يتجسد اليوم في ورش “الجهوية المتقدمة” الذي يشكل ركيزة النموذج المغربي في الحكامة؛ حيث يتم نقل الاختصاصات من المركز إلى الجهات في إطار دولة موحدة، مما يمنح السكان صلاحيات واسعة في تدبير شؤونهم التنموية والاقتصادية. وبذلك، تصبح الجهوية المتقدمة ترجمة واقعية لمفهوم الحكم الذاتي، ونموذجًا مؤسساتيًا قائمًا يعزز مصداقية المملكة فوق أرضها.
نحن باختصار أمام لحظة مفصلية ينتصر فيها منطق الدولة والاستقرار على أوهام الانفصال، ليصبح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حقيقة سياسية وقانونية لا رجعة فيها.



