
العضو المصري خذل المغرب …والسنغال تنجو بلقبها تحت تهديد “الحلف الرباعي” الإفريقي!
ابيل شيبي دوزان- Info magazine-Paris
” الحقيقة في ما وقع في اروقة الكاف بالقاهرة”، ” لجنة الانضباط (أو الهيئة التأديبية) في الاتحاد الأفريقي”، وفقاً لما تم تحديده خلال الجلسات الأخيرة في يناير 2026: الرئيس: عثمان كان كايتا (السنغال).
ملاحظة: تم استبعاده مؤقتاً من بعض الملفات الأخيرة (مثل النزاع بين المغرب والسنغال) لتجنب أي تضارب في المصالح.
نائبة الرئيس: جين نجيري أونيانغو (كينيا). تولت الرئاسة بالإنابة خلال المداولات المتعلقة بنهائي كأس أمم أفريقيا 2025.
أعضاء بارزون: نورمان أريندس (جنوب أفريقيا).- محمد مصطفى المشتة (مصر).
تعد هذه اللجنة إحدى الهيئات القانونية في “الكاف”، وهي مسؤولة عن معاقبة المخالفات للوائح ومدونة الانضباط الخاصة بالاتحاد.
لم يكن قرار لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) الصادر في 29 يناير 2026 مجرد إجراء إداري، بل كان معركة سياسية طاحنة كشفت عن تصدعات كبرى وتوازنات قوى جديدة داخل القارة السمراء، عقب أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال.

1 – الصدمة المصرية.. حياد أم خذلان؟
النقطة التي أثارت ذهول الأوساط الرياضية هي موقف العضو المصري في اللجنة، محمد مصطفى المشتة. ففي الوقت الذي كان يراهن فيه الجانب المغربي على “تضامن إقليمي” طبيعي، اختار المشتة السير في اتجاه التصويت الذي أقر بتثبيت فوز السنغال باللقب ورفض الشكوى المغربية جملة وتفصيلاً. هذا الموقف الذي وُصف بـ “البارد” أجهض طموحات المغرب في انتزاع القرار، وأثبت أن التحالفات داخل اللجان القانونية لا تخضع دائماً لمنطق الجغرافيا.
2- “الحلف الرباعي”.. تهديد بالانسحاب الشامل
خلف الستار، لم تكن اللجنة تعمل تحت ضغط اللوائح فحسب، بل تحت ضغط سياسي هائل. فقد تحركت دول الجوار السنغالي (المنضوية تحت لواء اتحاد “UFOA A”) وهي: موريتانيا، غامبيا، مالي، وغينيا، في جبهة موحدة. وأكدت تقارير مسربة أن هذا التكتل لوّح بـ انسحاب جماعي من مسابقات “الكاف” في حال تم تجريد السنغال من لقبها بقرار إداري. هذا التضديد الإفريقي الغربي شكّل درعاً سياسياً للسنغال، مما جعل أي قرار ضد “أسود التيرانجا” بمثابة انتحار للمنظمة القارية.
3- القرار النهائي.. شعرة معاوية
لإنقاذ ماء وجه الجميع، خرجت اللجنة (التي ترأستها بالنيابة الكينية جين نجيري أونيانغو بعد تنحي السنغالي عثمان كان كيتا) بقرار “منتصف الطريق”. تم تثبيت السنغال بطلاً لإفريقيا، مع فرض عقوبات مالية قاسية وإيقافات طالت المدرب “باب ثياو”.
لقد خرجت السنغال باللقب، وخرج المغرب بخيبة أمل من “حليف شمال إفريقي”، بينما أثبتت دول غرب إفريقيا أن كرة القدم في القارة لم تعد تدار فقط داخل الميدان، بل بلغة المصالح والكتل القوية التي لا تقبل الانكسار.
4- متى صدر القرار ؟
! صدور القرار في تمام الساعة الثانية صباحاً بتوقيت القاهرة (مقر الكاف) لم يكن مجرد صدفة إدارية، بل هو مؤشر واضح على حالة “الرعب” والارتباك التي عاشتها أروقة الاتحاد الإفريقي.
وهذه هي الأسباب الكامنة وراء هذا التوقيت “المريب”:
1. امتصاص غضب الشارع وتجنب “الانفجار”
إخراج القرار في وقت متأخر جداً يهدف تقنياً إلى امتصاص الصدمة الأولى. في الثانية صباحاً، يكون أغلب المشجعين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في حالة سكون. هذا يمنح “الكاف” ساعات من الهدوء قبل أن يستيقظ الإعلام في الصباح، مما يقلل من حدة رد الفعل الجماهيري الفوري والعنيف، سواء في المغرب أو السنغال.
2. الخوف من “التحركات المضادة” السريعة
إعلان القرار ليلاً يمنع الأطراف المتضررة (خاصة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم) من القيام بأي رد فعل قانوني أو إداري فوري أو عقد مؤتمرات صحفية عاجلة في نفس اللحظة. هو نوع من “فرض الأمر الواقع” بينما الجميع نيام، لربح الوقت وترتيب الأوراق الإعلامية للاتحاد.
3. ضغوط اللحظات الأخيرة (المفاوضات الماراطونية)
تشير كواليس تلك الليلة إلى أن المداولات استمرت لساعات طوال بسبب الخلاف الحاد داخل اللجنة. العضو المصري والجنوب إفريقي والكينية دخلوا في شد وجذب حول “صياغة” العقوبات. التوقيت المتأخر يعكس أن القرار لم يُتخذ بسهولة، بل كان نتاج “طبخة” سياسية قانونية نضجت في الهزيع الأخير من الليل لتجنب انهيار الاجتماع.
4. تفادي ضغط “تكتل غرب إفريقيا”
بما أن دول مثل موريتانيا ومالي وغينيا كانت تهدد بالانسحاب، فإن صدور القرار ليلاً يمنع هذه الاتحادات من التنسيق لعمل احتجاجي موحد ومفاجئ قبل صدور البيان. الكاف أراد أن ينام الجميع على “نصف انتصار” للسنغال و”نصف هزيمة” للمغرب، لضمان عدم حدوث أي تمرد في وضح النهار.
-إصدار القرارات الكبرى في “جنوح الليل” هو استراتيجية كلاسيكية للهيئات التي تخشى الفوضى السياسية. الكاف اختار “الهروب إلى الأمام” تحت جنح الظلام لتفادي مواجهة مباشرة مع غضب الرباط أو تهديدات دول الغرب الإفريقي.
5- لا يمكن الجزم بأن “جميع” الدول الإفريقية ضد المغرب، لكن هذا التحليل يشير إلى أن نجاحه الباهر في تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 والبنية التحتية المتطورة التي قدمها، قد ولّد نوعاً من “الحساسية” السياسية والرياضية لدى بعض الاتحادات الأخرى.
وهذه هي الأسباب التي تفسر هذا التوجه التكتلي ضد المغرب:
ضريبة التفوق والغيرة التنظيمية: عندما يضع المغرب معايير تنظيمية عالية جداً، فإنه يضع الدول الأخرى في مقارنة صعبة. هذا التميز خلق شعوراً لدى بعض الاتحادات بأن المغرب بات “القوة المهيمنة” أو “الابن المدلل” للكاف، مما دفعهم لمحاولة كسر هذه الهيمنة عبر القنوات الانضباطية.
الخوف من النفوذ المتزايد: يرى منافسو المغرب الرياضيون، وخاصة في كتلة غرب إفريقيا (السنغال، مالي، غينيا)، أن نفوذ فوزي لقجع داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أصبح قوياً للغاية. لذا، اعتبروا أن التمسك بفوز السنغال هو معركة سياسية لإثبات وجودهم وموازنة القوى داخل المكتب التنفيذي.
التكتلات الإقليمية القوية: في إفريقيا، الولاءات غالباً ما تكون مناطقية. دول غرب إفريقيا تشكل كتلة تصويتية قوية جداً. بالنسبة لهم، القرار كان يمثل قضية “كرامة” للمنطقة بأكملها، وأي مساس بالنتيجة كان سيُقابل برد فعل موحد.
6- المصالح تتقدم على التضامن:
موقف مصر “المحايد” كان صادماً للمغرب، لكنه يوضح أن الدول تفضل أحياناً عدم الاصطدام بالكتل الكبرى لضمان مصالحها الخاصة في ملفات أخرى داخل الكاف، حتى لو كان ذلك على حساب حليف تقليدي.
الخلاصة: المغرب ليس مكروهاً بقدر ما هو “هدف” للتحالفات التي تخشى من سطوعه وهيمنته المطلقة على الساحة الكروية الإفريقية. التوقيت الليلي للقرار والضغوط الهائلة التي مورست تثبت أن المغرب أصبح “الرقم الصعب” الذي يحاول الجميع التكتل ضده لموازنته، وهذا بحد ذاته اعتراف بقوته المتنامية.



