
كشفت المفوضية الأوروبية عن أرقام مقلقة، تؤكد أن مرض السرطان، لا يهدد الأرواح فحسب، بل يثقل أيضًا كاهل الاقتصاد الأوروبي بتكلفة سنوية تقارب 100 مليار يورو، ما يجعله أحد أكبر التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجه الاتحاد الأوروبي.
وأوضحت المفوضية، في بيان صدر من بروكسل اليوم الثلاثاء، أن الاتحاد الأوروبي سجّل خلال عام 2024 نحو 2.7 مليون إصابة جديدة بالسرطان، و1.3 مليون وفاة مرتبطة به، مشيرة إلى أن 40 في المئة من الحالات يمكن الوقاية منها عبر تقليص عوامل الخطر المشتركة مع أمراض أخرى مثل أمراض القلب والشرايين.
ومنذ إطلاق خطة “أوروبا ضد السرطان” سنة 2021، خصص الاتحاد أكثر من 2.7 مليار يورو لدعم برامج الوقاية والكشف المبكر والعلاج والرعاية، إلى جانب تحسين جودة حياة المرضى. وتعد هذه الخطة أحد أبرز المشاريع الصحية الأوروبية، إذ تشارك فيها أكثر من 630 منظمة تعمل إلى جانب المفوضية لتعزيز البحث العلمي والابتكار في مجال مكافحة السرطان.
وفي خطوة جديدة، أعلنت المفوضية عن مراجعة المدونة الأوروبية لمكافحة السرطان، وهي ثمرة أربع سنوات من العمل شارك فيها أكثر من 60 خبيرًا في الصحة العمومية. وتضم المدونة توصيات عملية موجهة لأنظمة الصحة في الدول الأعضاء، تركز على التلقيح، والكشف المبكر، والتغذية السليمة، والحد من استهلاك الكحول، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، وتقليل الأغذية فائقة المعالجة، ومكافحة تلوث الهواء.
وأكد المفوض الأوروبي المكلف بالصحة، أوليفير فارهيلي، أن هذا اليوم يشكل “فرصة لتجديد التزام أوروبا الراسخ بمحاربة السرطان ودعم المصابين به”، مشددًا على أن الاستفادة الكاملة من إمكانات خطة مكافحة السرطان ستتيح تعزيز الوقاية والكشف المبكر وضمان تكافؤ فرص العلاج لجميع المواطنين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو مستوى دخلهم.
وأضاف فارهيلي أن هذه الجهود تمثل أيضًا خطوة نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا في قطاع الرعاية الصحية، وتسريع وتيرة البحث العلمي، ودعم الابتكار، وتحفيز الاستثمارات في التقنيات الطبية الحديثة.
ويأتي هذا التقرير ليؤكد أن مكافحة السرطان لم تعد قضية صحية فحسب، بل معركة اقتصادية واجتماعية تتطلب تضافر الجهود الأوروبية لضمان مستقبل أكثر صحة وعدالة واستدامة لمواطني القارة.



