إفريقيا… حين تعاند الواقع وتنهزم أمام المغرب

في قارة اعتادت تبرير الفشل بالمؤامرة، وستر العجز بالبلاغات، وجد المغرب نفسه مرة أخرى في قفص الاتهام… والسبب؟ لأنه نجح أكثر مما يجب.
نعم، إفريقيا لا تُسامح من يفضح هشاشتها، ولا تغفر لمن يرفع السقف أعلى من قدرتها على التبرير.
منذ تنظيم المغرب لكأس إفريقيا، دخلت القارة في حالة إنكار جماعي. بدل أن يكون التنظيم درسًا يُحتذى به، تحوّل إلى كابوسٍ يُخيف العواصم الإفريقية، ويُربك “الكاف” التي اكتشفت فجأة أن الفوضى لم تعد قابلة للتسويق.
إعلام يهاجم… لأن الواقع لا يُهاجم
الهجمات الإعلامية التي شُنّت ضد المغرب لم تكن دفاعًا عن الحقيقة، بل محاولة يائسة لتقليص الفارق بين تنظيمٍ احترافي، وتنظيمات “البركة والنية”.
بحثوا عن ثغرة، فلم يجدوا سوى “الفوطات” … وحين تصل الصحافة إلى هذا المستوى، فاعلم أن الحقيقة انتصرت، وأن الخصم استسلم دون إعلان.
الكاف… جهاز ضعيف في زمن الأقوياء
الكاف، التي من المفترض أن تكون مؤسسة تنظيمية، تحوّلت إلى هيئة لإدارة الأزمات الناتجة عن ضعف أعضائها.
نسخة 2028؟ ألغيت في الصمت.
نسخة 2027؟ مؤجلة لأن الدول غير جاهزة.
مصر تعتذر، الجزائر تلتزم الصمت، جنوب إفريقيا تبحث عن شركاء لتقاسم العبء، وشرق القارة يطلب مهلة إضافية…
أما المغرب؟ فمشكلته الوحيدة أنه جاهز أكثر من اللازم.
لقجع… حين يتحول النظام إلى ضغط
هنا يظهر فوزي لقجع، لا كمنقذ، بل كمرآة تعكس عُري المنظومة.
التفكير في طلب تأجيل كأس إفريقيا للسيدات ليس هروبًا، بل وضع الكاف أمام مسؤولياتها.
لان ليس المغرب من يحتاج التأجيل… بل القارة التي لم تهضم بعد فكرة أن هناك دولة تُنهي الأشغال قبل الموعد، وتحترم الأجندة، وتفكر بمنطق الاحتراف.
وهنا يكمن “الانتقام” المغربي الحقيقي:
ليس بالانسحاب، ولا بالتصعيد، بل بالقانون، بالمعايير، وبفضح الضعف المؤسساتي للكاف أمام الجميع.
إفريقيا رضخت… دون أن تعترف
اليوم، لم يعد المغرب يخضع لرغبات الكاف، بل الكاف هي التي تحسب حساب المغرب.
لم تعد “الرطوبة” السياسية تنفع، ولم تعد المجاملة تُجدي.
المغرب اختار أن يتحرك وفق مصالحه، لا وفق مزاج مؤسسة تخاف من التنظيم الجيد لأنه يُحرجها.
إفريقيا لم تنهزم لأن المغرب قوي فقط،
بل لأنها رفضت أن تتطور.
والمغرب لم ينتصر لأنه تآمر،
بل لأنه اشتغل… والباقي تركته القارة على طاولة الأعذار.
في النهاية، الحقيقة بسيطة ومؤلمة:
المغرب هو الاستثناء في قارة لا تحب من ينجح خارج منطق الفشل الجماعي .



