الأرقام مطمئنة… والثقة قيد الاختبار

ليست كثافة الأخبار هي ما يلفت الانتباه هذا الأسبوع، بل الرسالة التي تتسلل بينها بهدوء: الدولة تتحرك، لكن الامتحان الحقيقي يبقى في الأثر لا في الإعلان.
إطلاق السوق الآجلة، نقل المياه المحلاة، الدعم المباشر للسكن، تعبئة ضد الفيضانات… كلها عناوين توحي بدينامية مؤسساتية لا يمكن إنكارها. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بحجم الأوراش، بل بمدى شعور المواطن بوجودها في حياته اليومية.
حين تتحدث الحكومة عن مليارات الدراهم، فإنها تتحدث بلغة الاقتصاد، لكن الشارع يسمع بلغة مختلفة:
هل ستنخفض كلفة العيش؟
هل سيشعر الفلاح بالأمان بعد كل تساقطات؟
هل يتحول الدعم الاجتماعي من رقم في بلاغ إلى كرامة ملموسة؟
في العمق، نحن أمام مرحلة انتقالية دقيقة:
انتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق البناء الهيكلي،
ومن سياسة ردّ الفعل إلى سياسة الاستباق،
ومن خطاب النوايا إلى امتحان الثقة.
اللافت أن الدولة، في مواجهة الفيضانات والطوارئ الإنسانية، بدت أكثر سرعة وحضورًا، وهو ما يعيد طرح معادلة قديمة جديدة:
هل لا نتحرك إلا عند الخطر؟ أم أن منطق الوقاية سيصبح قاعدة لا استثناء؟
الصحف لم تخطئ حين ربطت بين العدالة الاجتماعية، والماء، والسكن، والحماية الاجتماعية… فهذه ليست ملفات منفصلة، بل أضلاع نفس المثلث:
الاستقرار، الكرامة، والاستدامة.
وحده الزمن سيحسم إن كنا أمام إصلاحات تؤسس لمرحلة،
أم مجرد أوراش كبيرة تنتظر أن تصغر المسافة بينها وبين المواطن.
في النهاية، الأرقام تطمئن،
لكن الثقة لا تُقاس بالجداول… بل بالإحساس.



