أخبارالرئيسيةمجتمع

المجلس الأعلى للحسابات..ملايير لجمعيات لا أثر لها على واقع التنمية بالمغرب

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025 عن معطيات مالية وتنظيمية تتعلق بمنظومة الدعم العمومي الموجه لهيئات المجتمع المدني والمؤسسات غير الربحية، مسلطًا الضوء على حجم الموارد المالية المهمة المرصودة لهذا القطاع الحيوي، و ركز بالأساس على نواقص الحكامة وضعف آليات التتبع والتقييم. ما يبرز الخلل الكبير في تدبير بعض هذه الجمعيات التي لم يظهر لأعمالها ونشاطاتها أثر يذكر على واقع التنمية المحلية بالمغرب.

وفي نفس السياق، أفاد التقرير أن إجمالي الدعم العمومي الموجه لفائدة هيئات المجتمع المدني والمؤسسات غير الربحية بالمغرب خلال الفترة 2023-2024 بلغ ما مجموعه 3,53 مليار درهم، من بينها حوالي 1,57 مليار درهم كدعم مباشر، استفادت منه 984 جمعية ومؤسسة.

و سجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات تخصيص دعم مهم لفائدة الجمعيات المهنية النشيطة في المجال الفلاحي، بلغ حوالي 506 ملايين درهم، ما يعكس تنامي الدور المنوط بهذه الجمعيات في مواكبة تنفيذ استراتيجية “الجيل الأخضر”، خاصة في ما يتعلق بتنمية سلاسل الإنتاج وتعزيز التنظيمات المهنية الفلاحية.

و كانت بيانات رسمية كشفت في وقت سابق، أن الدعم العمومي المباشر وغير المباشر للجمعيات بلغ حوالي 6.5 مليار درهم برسم سنة 2023، بعد أن كان في حدود 5 مليارات درهم في 2021، بينما تلقت الجمعيات 580 مليون درهم (نحو 62 مليون دولار) كتمويلات أجنبية فقط منذ مطلع 2025، مما يظهر تنوع مصادر تمويل أزيد من 136 ألف جمعية تعمل في البلاد. 

وأوضح التقرير أن التمويل العمومي الموجه للجمعيات والمنظمات غير الحكومية يشكل رافعة أساسية لدعم المبادرات المواطِنة وتعزيز التنمية المحلية، غير أن غياب رؤية استراتيجية موحدة وتعدد المتدخلين يؤديان إلى تشتت الجهود وضعف الأثر التنموي. كما سجل المجلس أن العديد من الهيئات المستفيدة لا تتوفر على آليات محاسباتية دقيقة أو تقارير تقييمية دورية تُمكّن من قياس مدى تحقيق الأهداف الاجتماعية المعلنة.

وأشار التقرير إلى أن حجم الموارد المالية المخصصة للدعم العمومي عرف ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، دون أن يقابله تحسن ملموس في مؤشرات النجاعة والشفافية. كما لاحظ المجلس أن بعض القطاعات الوزارية والجماعات الترابية لا تعتمد معايير واضحة في اختيار الجمعيات المستفيدة، مما يفتح المجال أمام تفاوتات في التوزيع وضعف العدالة في الاستفادة.

وفي الجانب التنظيمي، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى إرساء منظومة موحدة لتدبير وتتبع الدعم العمومي، تقوم على الشفافية، والمساءلة، وربط التمويل بالنتائج. كما أوصى بضرورة إحداث آلية وطنية لتقييم الأثر الاجتماعي والتنموي للمشاريع الممولة، بما يضمن تحقيق القيمة المضافة للمجتمع وترشيد استعمال المال العام.

ويأتي هذا التقرير في سياق وطني يتزايد فيه النقاش حول فعالية السياسات العمومية في دعم النسيج الجمعوي، ودور المجتمع المدني كشريك أساسي في تنفيذ البرامج التنموية وتعزيز قيم المواطنة والمشاركة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button