أخبارالرئيسيةكلام والسلام

الملك محمد السادس..قلب الوطن الذي يخفق في المحن

في لحظات الشدة، تُختبر معادن الشعوب وقادتها. وما عاشه المغرب خلال الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت شماله وغربه، لم يكن مجرد امتحان طبيعي قاسٍ، بل كان درسًا وطنيًا في التضامن والإنسانية والقيادة الحكيمة، وأيضا درسا بليغا في كيفية تدبير الأزمات يضاف إلى الدروس التي راكمها المغرب عبر تاريخ الأزمات التي تعرض لها وافلح في الخروج منها بنجاح، بفضل التضامن اللامشروط للمغاربة فيما بينهم، وتدخل الدولة الحاسم في تدبير هذه الأزمات بروح من الجد والمسؤولية خدمة للمواطن وحفاظا على سلامته وأمنه وسلامة ممتلكاته.

منذ الساعات الأولى لاجتياح السيول المائية بغزارة على مدينة القصر الكبير والعرائش وشفشاون وسيدي قاسم وسيدي سليمان ، كان جلالة الملك محمد السادس في قلب الحدث، يتابع عن كثب تطورات الوضع، ويعطي توجيهاته السامية لتعبئة كل الإمكانيات من أجل إنقاذ الأرواح، وإيواء المتضررين، وإعادة الحياة إلى المناطق المنكوبة. لم تكن تلك المبادرة مجرد إجراء إداري أو بروتوكولي، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن حب ملك لشعبه، وحرصه الدائم لتكون كرامة مواطنيه في سقف الأولويات.

لقد جسّد الملك، كعادته، روح القائد القريب من هموم شعبه، الذي لا يكتفي بالمواساة من بعيد، بل يوجّه، ويتابع، ويأمر بتسخير كل الوسائل الممكنة لتخفيف المعاناة. فحين تتحدث الدولة بلغة الفعل، وحين يتحرك الجيش، والدرك، والوقاية المدنية، والسلطات المحلية، بتنسيق محكم وسرعة استثنائية، ندرك أن القيادة العليا كانت حاضرة بكل ثقلها الإنساني والمؤسساتي.

لكن ما ميّز هذه المحنة أيضًا هو تضامن المغاربة الذي فاق كل التوقعات، حيث فتحت الدور في طنجة وتطوان وفتحت الفنادق أيضا لاستقبال المغاربة المتضررين من الفيضانات، وتحركت جمعيات المجتمع المدني في المدن الكبرى كما في القرى والمداشر، تحركت القلوب قبل الأيادي، متطوعون، طلبة، أطباء، تجار، ومواطنون بسطاء، كلهم انخرطوا في حملة وطنية عفوية لتقديم المساعدة، وجمع التبرعات، وإيصال المؤن إلى المناطق المتضررة. لقد أثبت المغاربة مرة أخرى أن الوحدة الوطنية ليست شعارًا، بل سلوكًا متجذرًا في وجدان الأمة.

وفي خضم هذه الأزمة، برزت كفاءة الدولة المغربية في تدبير الكوارث الطبيعية، من خلال سرعة التدخل، ودقة التنسيق بين مختلف الأجهزة، وفعالية التواصل مع المواطنين. فالمشهد الذي تابعناه لم يكن مشهد دولة مرتبكة، بل دولة قوية، متماسكة، تعرف كيف تواجه الأزمات وتحوّلها إلى لحظات تلاحم واعتزاز وطني.

إن دعم الملك محمد السادس لمتضرري الفيضانات لم يكن فقط موقفًا إنسانيًا نبيلًا، بل رسالة رمزية عميقة وقوية، تمتح نبلها من ما جبل عليه سلاطين وملوك المملكة المغربية عبر قرون خلت على” أن الوطن بيت واحد”، وأن الملك ليس بعيدًا عن آلام شعبه، بل يعيشها معهم، ويقودهم نحو الأمل من قلب العاصفة.

لقد أثبتت هذه المحنة أن المغرب، بقيادته وشعبه، قادر على تجاوز الصعاب، وأن الحب المتبادل بين الملك وشعبه ليس مجرد علاقة سياسية، بل رابطة وجدانية تصنعها المواقف الصادقة في لحظات الألم.

و حين تجف مياه الفيضانات وتعود الحياة إلى طبيعتها والناس إلى دورهم، سيبقى في ذاكرة المغاربة مشهد واحد خالد؛ ملك يمد يده لشعبه، وشعب يرد بالمحبة والوفاء. تلك هي قصة المغرب الحقيقية، وطن لا ينكسر لأن قلبه يخفق باسم الإنسانية، ويردد في لحمة وطنية متراصة شعارها الخالد..الله ، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button