
أديس أبابا – الحدث الافريقي
شارك المغرب في أشغال القمة التاسعة والثلاثين لقادة ورؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، التي انعقدت نهاية الأسبوع بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وسط نقاشات مكثفة حول الأمن المائي والغذائي، وتداعيات الفيضانات والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من القارة خلال الأشهر الأخيرة.
القمة، المنعقدة تحت شعار “ضمان توافر المياه وأنظمة صرف صحي آمنة من أجل بلوغ أهداف أجندة 2063”، شكلت منعطفاً استراتيجياً في التفكير الجماعي الإفريقي حول مستقبل “الذهب الأزرق”، الذي لم يعد مجرد مورد طبيعي، بل عنصر وجودي يحدد مصير التنمية والاستقرار في القارة.
وشهدت الجلسات العامة نقاشات معمقة حول سبل تعزيز التعاون القاري في مجال إدارة الموارد المائية، وتطوير البنيات التحتية للصرف الصحي، وتعبئة الاستثمارات الضرورية لمواجهة التغيرات المناخية التي تضرب القارة بشكل متزايد.
وأكدت الوفود المشاركة أن الأمن المائي أصبح شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن الغذائي والسياسي والاجتماعي، داعية إلى اعتماد مقاربة إفريقية موحدة تقوم على التضامن والتكامل بين الدول، وتستند إلى الابتكار والتكنولوجيا الخضراء في تدبير الموارد الطبيعية.
وشدد ممثلو المغرب خلال القمة على التزام المملكة الراسخ بالعمل الإفريقي المشترك، مبرزين أن التجربة المغربية في مجال تدبير المياه والطاقات المتجددة يمكن أن تشكل نموذجاً عملياً للتعاون جنوب–جنوب، خاصة في ظل التحديات المناخية التي تواجهها القارة.
القمة الإفريقية التاسعة والثلاثون لم تكن مجرد لقاء دبلوماسي، بل منصة لتجديد الوعي الجماعي بأهمية الماء كحق إنساني ورافعة للتنمية المستدامة. وبين فيضانات تُغرق مناطق وجفافٍ يهدد أخرى، بدا واضحاً أن المستقبل الإفريقي سيتحدد بقدر ما تنجح القارة في إدارة مواردها المائية بعدالة ونجاعة.



