أخبارفي الصميم

قانون العقوبات البديلة بالمغرب: فرصة ثانية للمتهم والمجتمع

بقلم/ الاستاذ نبيل تقني

دخل قانون العقوبات البديلة رقم 43.22 حيز التنفيذ في المغرب بتاريخ 22 أغسطس 2025، في خطوة نوعية نحو أنسنة العدالة الجنائية وتوسيع فرص الإصلاح الاجتماعي للمتهمين.

ويأتي هذا القانون استجابة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وميثاق إصلاح منظومة العدالة، إضافة إلى مطالب المجتمع المدني والهيئات الحقوقية التي طالبت بمراجعة العقوبات السالبة للحرية، خاصة في الجرائم البسيطة أو ما يعرف بـ “الجنوح البسيط”.

ماذا يغيّر القانون الجديد؟يمثل القانون ثورة فكرية في العدالة الجنائية، إذ ينقل العقوبة من مجرد الزجر والعقوبة السجنية إلى آليات إصلاحية وإعادة تأهيل، مع الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامة المحكوم عليهم.

ويهدف إلى:إصلاح السلوك وإعادة الإدماج الاجتماعي.منح فرصة ثانية للمتهمين لتجنب السجن.حماية المجتمع من آثار الجريمة دون اللجوء دائمًا للحبس.

أشكال العقوبات البديلة

حدّد القانون أربع عقوبات بديلة يمكن أن تحل محل السجن في الجنح القصيرة:1. العمل لأجل المنفعة العامة.2. المراقبة الإلكترونية.3. تقييد الحقوق أو فرض تدابير علاجية أو تأهيلية.4. الغرامة اليومية.

وللتوضيح، العقوبة البديلة ليست وسيلة للتهرب من العقاب، فعدم الالتزام بها يؤدي إلى تطبيق العقوبة الأصلية.

كما يمكن الجمع بين أكثر من عقوبة بديلة، بحسب طبيعة الجريمة وحكم المحكمة.الاستثناءات والحدود لا تشمل العقوبات البديلة الجرائم الخطيرة مثل الإرهاب، الاختلاس، الرشوة، غسل الأموال، الاتجار في المخدرات أو المؤثرات العقلية، الاستغلال الجنسي للقاصرين، أو الجرائم العسكرية. كما يشترط القانون عدم وجود حالة العود.

فرصة ثانية بأثر رجعي

من أبرز مزايا القانون إمكانية تحويل العقوبة السجنية إلى عقوبة بديلة حتى على الأحكام الصادرة قبل دخوله حيز التنفيذ، شريطة أن تكون الجريمة مشمولة بالنطاق القانوني، وأن لا يكون هناك عود.

تحديات التطبيق

ورغم الفوائد الكبيرة، يواجه القانون عدة تحديات:

ثقافيًا: تغيير تصورات المجتمع عن فعالية العقوبات البديلة.

قانونيًا وإجرائيًا: التوفيق بين القانون الجديد والبيئة التشريعية الحالية.

لوجستيًا وماليًا: توفير بنية تحتية لتفعيل بدائل مثل السوار الإلكتروني والعمل لأجل المنفعة العامة.

تقييم الأداء:

وضع نظام متابعة وقياس نجاح تطبيق العقوبات البديلة على الإصلاح وإعادة الإدماج.

الأثر المتوقع على المجتمع

يمنح القانون فرصة جماعية للمتهم والمجتمع، ويحول العقوبة من وسيلة للإقصاء والوصم إلى أداة لإعادة الإدماج والإصلاح الاجتماعي، بما يخفف من الضغوط على السجون ويعزز الأمن المجتمعي.

الخلاصة: يُعد قانون العقوبات البديلة خطوة نوعية نحو عدالة أكثر إنسانية وفعالية، تمنح الفرصة للمتهمين لتصحيح مسارهم، وتوفر للمجتمع أدوات حماية وتكامل اجتماعي، بعيدًا عن الاعتماد الحصري على السجن. إنه القانون الذي يمنح الجميع فرصة ثانية حقيقية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button