Hot eventsأخبارمجتمع

المحامية سليمة فراجي تكتب حول جدل الجهر بالإفطار في رمضان

ينص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي : “كل من عرف باعتناقه للدين الإسلامي، وجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة مالية قد تصل تقريباً إلى من 12 إلى 120 درهماً.»
و وردفي تصدير أسمى قانون الذي هو الدستور ان المملكة المغربية دولة إسلامية كما جاء في الفصل الاول من الدستور ان اول ثوابت الامة الاربعة هو
الدين الاسلامي والصوم هو احد الفرائض الخمس للدين الاسلامي

لكن هناك من ينتصر للقياس على عدم تجريم ترك الصلاة ، والرشوة والارتشاء وبيع الخمور للقول بعدم تجريم الإفطارالعلني في رمضان.

لكن عندما ينص الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام، فهذا يحدد الهوية المرجعية العامة، لكنه لا يعني أن الدولة تطبق كل الأحكام الفقهية باعتبارها منظومة شمولية حرفية. الدولة تشتغل بقوانين وضعية مستمدة من مرجعيات متعددة، مع الحفاظ على طابعها الإسلامي.

فيما يخص الصيام، القانون الجنائي لا يعاقب على عدم الصوم كعبادة شخصية، بل يجرّم الإفطار العلني في رمضان. أي أن المسألة مرتبطة بتنظيم سلوك في الفضاء العام خلال فترة زمنية محددة، وليس بمحاسبة الناس على معتقداتهم أو عباداتهم الخاصة. من أراد أن يفطر فالقانون لم يتدخل في حياته الخاصة، وإنما في العلن فقط.

أما القياس على الصلاة، فهو غير دقيق من الناحية القانونية؛ لأن القانون لا يُلزم الناس بأداء عبادة إيجابية، بينما قد ينظم سلوكاً ظاهراً إذا اعتبره ماساً بالنظام العام. عدم الصلاة هو امتناع عن فعل تعبدي، أما الإفطار العلني فهو فعل مادي ظاهر في سياق ديني واجتماعي حساس.

وبالنسبة لباقي الظواهر كالرشوة أو الفساد أو غيرها، فهي مجرّمة بدورها في القانون. وإذا كان هناك خلل في التطبيق، فالإشكال في التنفيذ لا في المبدأ.

النقاش حول حرية عدم الصيام مقابل تجريم الإفطار العلني هو في جوهره نقاش حول حدود الحرية الفردية داخل الفضاء العام، وليس حول حق الأفراد في معتقداتهم أو ممارساتهم الخاصة.

فمن جهة المبدأ، من حق أي شخص أن يعلن أنه لا يصوم وهو ما أعلنته الفاعلة السياسية الاستاذة مايسة ، فذلك يدخل ضمن الحرية الفردية. لكن النقاش القانوني في المغرب، كما تمت مناقشته في عدة محطات تشريعية، يرتبط بمسألة تنظيم الفضاء العام وليس بالعقاب على القناعات الشخصية.

وقد سبق التأكيد في نقاشات تشريعية، ومنها ما أُثير خلال التفاعل مع وزير العدل السابق د الرميد سنة 2016 ابان مناقشة تعديل القانون الجنائي أن منطق الفصل 222 من القانون الجنائي يقوم على فكرة أن المجاهرة بالإفطار في فضاء عمومي قد تتحول إلى سلوك يهدد السلم الاجتماعي أو قد يُفسَّر كاستفزاز لمشاعر جزء من المجتمع، خصوصاً في سياق اجتماعي وثقافي حساس، حيث قد يؤدي الاحتكاك الاجتماعي إلى توترات أو حتى إلى ردود أفعال عنيفة.

فلسفياً، يمكن فهم هذا التوجه ضمن منطق الدولة الحديثة التي لا تفرض التدين، لكنها تنظّم التعبير العمومي عن السلوكيات ذات البعد الرمزي الديني القوي، تماماً كما تنظم العديد من السلوكات الأخرى داخل الفضاء العام لضمان التعايش الاجتماعي.

أما الدعوة إلى إلغاء الفصل القانوني، فهي نقاش مشروع في المجال الفكري والسياسي، لكن تقييمه يجب أن يتم في إطار أوسع يأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياق المجتمعي المغربي، والتوازن بين الحرية الفردية، واحترام الحساسية الثقافية، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بالاختيار بين الحرية أو الدين، بل بمحاولة إيجاد صيغة قانونية تضمن حق الفرد في اختياراته الخاصة، دون تحويل الفضاء العام إلى مجال للصراع الرمزي أو الاستفزاز المتبادل

وهل من جدوى لذلك ؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button