قضية مقتل”عبد الرحيم منصوري”..عندما تسقط رواية”البطل”أمام الحقائق الجنائية الإيطالية

بقلم: عادل العسري – ميلانو -إيطاليا
في اختبار حقيقي لمبادئ دولة الحق والقانون، أثبتت التحقيقات القضائية في مدينة ميلانو أن العدالة لا تتجزأ، حيث قاد المسار النزيه للادعاء العام الإيطالي إلى وضع حد لمحاولات تزييف الواقع في قضية مقتل الشاب المغربي عبد الرحيم منصوري (28 عاماً).لم تنسق الأجهزة القضائية الإيطالية خلف الضغوط السياسية التي مارستها تيارات اليمين، وعلى رأسها حزب “عصبة الشمال” (Lega)، التي سارعت للمطالبة بـ “درع قانوني” (Scudo Penale) للشرطي المتورط.
لكن استند القضاء إلى الأدلة الجنائية الدامغة التي أكدت أن منصوري كان أعزلاً تماماً ولم يشكل أي تهديد، مما حول مسار القضية من “دفاع عن النفس” إلى قتل عمد وتضليل للعدالة.هذا الحزم القضائي أجبر النقابة الوطنية للشرطة (NcS) على التراجع وسحب دعمها للمتهم وإعادة التبرعات، في اعتراف ضمني بأن التجاوزات الفردية لا غطاء لها، وأن بذلة الأمن لا تمنح حصانة ضد إزهاق أرواح الأبرياء.

وبقدر ما برزت نزاهة التحقيق الإيطالي، برز في المقابل خذلان مرير من طرف المؤسسات والجمعيات التي يُفترض بها حماية المغتربين. فقد سجلت الجالية المغربية بمرارة غياب الجمعيات المغربية والإسلامية عن جنازة الضحية وعن أي فعل تضامني حقيقي، واصفة إياها بـ “جمعيات الحفلات” التي تنأى بنفسها عن القضايا الحقوقية الجادة وتكتفي بالأدوار البروتوكولية.
كما استمر صمت القنصلية المغربية بميلانو، مما ترك عائلة الضحية تواجه آلة التحريض السياسي الإيطالي بمفردها، في وقت كان المفترض فيه تفعيل الدبلوماسية الموازية والحماية القنصلية لمواطن مغربي غُدر به فوق تراب أجنبي.
وسط هذا الخذلان الجماعي، برزت مبادرة يتيمة وشجاعة من طرف “جمعية السلام للتضامن والنهوض الاجتماعي”، التي كسرت جدار الصمت بتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالعدالة لعبد الرحيم منصوري.
كانت هذه الوقفة هي الصوت الوحيد الذي ارتفع ليعلن أن دم عبد الرحيم ليس رخيصاً.إن قضية عبد الرحيم منصوري اليوم تقدم درساً مزدوجاً للرأي العام:
الأول: في نزاهة القضاء الإيطالي الذي لم يتستر على أخطاء منتسبي الأمن رغم الحساسية السياسية للملف.
و الثاني: في ضرورة إعادة النظر جذرياً في أدوار الجمعيات وهياكل الجالية التي غابت عن موعد الكرامة واكتفت بموقف المتفرج.



