أخبارالذكاء الاصطناعي AIالرئيسيةالعلوم والتكنولوجيا

الأطروحات في زمن الخوارزميات من يكتب… ومن يُحاسَب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في البحث العلمي، بل أصبح فاعلاً صامتاً داخل بعض النصوص الأكاديمية. يحرر، يعيد الصياغة، يقترح هيكلة، بل أحياناً يكتب فقرات كاملة بلغة منضبطة وخالية من الأخطاء. هنا يبرز السؤال المقلق: هل نحن أمام تطور طبيعي لأدوات البحث، أم أمام تحول يمس جوهر الإنتاج المعرفي؟

حيث تعتمد الجامعات أساساً على برامج كشف الانتحال مثل Turnitin و iThenticate. هذه الأنظمة تقارن النصوص بملايين المصادر لرصد التشابه. لكنها صُممت لمحاربة “النسخ غير المشروع”، لا لكشف “التفويض الذهني”. فهي تقيس التطابق النصي، لا مصدر التفكير. إلا أن بعض المنصات أضافت خاصية تقدير النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي، غير أن دقتها تبقى محل نقاش، ولا ترقى إلى مستوى الحسم القانوني أو الأكاديمي. وهنا يتضح أن المشكلة ليست تقنية فقط، بل أخلاقية ومنهجية بالأساس. ايضا التحليل الأعمق يكشف أن الخطر الحقيقي لا يكمن في استعمال الأداة، بل في طبيعة العلاقة بها. إذا استُعمل الذكاء الاصطناعي لتحسين اللغة أو تنظيم الأفكار، فقد يكون امتداداً مشروعاً للأدوات البحثية الحديثة. أما إذا تولّى بناء الفرضيات، وصياغة التحليل، واستخلاص النتائج، فالسؤال يصبح أكثر حدة من أين يبدأ دور الباحث وأين ينتهي؟الجامعة اليوم لا تواجه مجرد تحدي “كشف النص”، بل تحدي إعادة تعريف الأمانة العلمية في عصر الخوارزميات. فالمعرفة لم تعد فقط مسألة امتلاك للمعلومة، بل مسؤولية إنتاجها.

فهل نحن أمام جيل جديد من الباحثين المدعومين تقنياً؟ أم أمام مرحلة قد يُصبح فيها الذكاء الاصطناعي شريكاً غير مُعلن في صناعة الأطروحات؟ ومن سيحسم في النهاية: الخوارزمية… أم ضمير الباحث؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button