بقلم: ربيع كنفودي
يقول المثل الشعبي: “قالوا طاح، قالوا من الخيمة خرج مايل..” مثل شعبي له دلالاته يمكن تجسيده وتنزيله على واقع التحالف الهجين الذي جمع ثلاثة أحزاب مشكلة للحكومة، تحالف باتت أوراقه تتساقط يوما بعد يوم، تفجر مع الخرجة التي تطرقت لملف “فراقشية” دعم الأغنام والأبقار، الى غاية الوقائع التي عرفها مجلس جهة الدار البيضاء/ سطات، أمس الاثنين خلال أشغال الدورة العادية برسم شهر مارس.
ما وقع أمس بمجلس جهة الدار البيضاء سطات، التي يرأسها حزب الاستقلال، من صراع يين مكونات الأغلبية، الأحرار والبام، يوضح جليا الشرخ الذي يعيشه هذا التحالف الهش والوهن.
وضعية تتناقض تماما والبلاغات الصادرة هنا وهناك، التي تحاول فيها طمس الحقيقة. بلاغات تحاول تمرير الانسجام التام بين مكونات الأغلبية، والحال والواقع، أنه لا وجود لأي انسجام ولا تفاهم ولا توافق حاصل بينهم.
تحالف غاب عنه البياض الذي ساد خلال الاجتماع الذي انعقد إثر احتجاجات جيل Z، حينها وقع الانسجام على ارتداء القميص الأبيض، وخلع “لافيست”، أما فيما يتعلق بتدبير الملفات الحساسة، فنجد كل واحد “يلغى بلغاه”.
تحالف غابت عنه تلك الضحكة التي سادت مع بداية الإعلان عن تشكيل الأغلبية، رافعين سواعد بعضهم البعض، وكأننا أمام نهاية نزال للملاكمة، ليبدأ بعد ذلك، كل حزب من أحزاب الأغلبية ومباشرة بعد بداية العمل، في التكشير عن أنيابه، لتظهر علامات الغضب والاستياء، ليس دفاعا عن مصلحة عامة، ولكن للأسف من أجل مصلحة هذا الحزب أو ذاك، فكل حزب من هؤلاء يحاول استعراض عضلاته بشكل أو بآخر، ويوضح أنه صاحب المواقف أحسن من الآخر.
وهو ما وقع في العديد من الملفات التي أثارت الرأي العام، آخرها ملف المحاماة الذي كشف حقيقة الصراع الخفي داخل مكونات الحكومة وبين مكونات الأغلبية البرلمانية.
قد يبدو الأمر طبيعيا أن يحدث مثل هذا الشرخ، وتصاب الأغلبية التي سمت نفسها ب “لمنسجمة”، بالوهن والضعف، وتعيش اللاستقرار في آخر أيامها، خصوصا ونحن على مشارف الاستحقاقات التشريعية. لكن ما ليس طبيعيا، أن تحاول هذه الحكومة تمرير صورة “الحكومة النموذجية” في كل شيء، نموذجية في انسجامها، نموذجية في تعاطيها مع الملفات، نموذجية في حلحلة المشاكل وغيرها، والحال أنها غير ذلك، وحتى إن كانت كذلك أي منسجمة، في منسجمة في ارتفاع الأسعار، في ارتفاع معدل البطالة، في تدني مستوى العيش، في ضرب الطبقة المتوسطة، في الفوضى التي تعيشها قطاعات تنظيمية ذاتية واللائحة طويلة من الحصيلة غير المشرفة لها.



