Hot eventsأخبارأخبار سريعةجهات المملكة

بلال بن داود: سوق “نموذجي” خارج الخدمة… حي المسيرة يختنق في انتظار قرار حاسم

تحوّل السوق النموذجي بحي المسيرة بمنطقة زواغة بمدينة فاس من مشروع كان يُفترض أن يعزز التنظيم التجاري ويحسن ظروف اشتغال مئات التجار، إلى نقطة سوداء تثير قلق الساكنة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى التخطيط الحضري والتنفيذ على أرض الواقع.

في هذا السياق، كشف بلال بن داود في تصريح إعلامي أن الوضع الحالي للسوق لم يعد يحتمل التأجيل، داعياً إلى تدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وأبرز أن الفضاء، الذي أُحدث سنة 2007 بطموحات كبيرة، لم يعد اليوم قادراً على أداء وظيفته الأساسية، في ظل ظروف بيئية وتنظيمية متدهورة جعلته غير جاذب لا للتجار ولا للزبائن.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن عدد المستفيدين من هذا السوق يتجاوز 550 تاجراً، وهو رقم يعكس حجم الرهان الذي كان معقوداً على هذا المشروع. غير أن استمرار الوضع الحالي ينذر بانفجار وشيك، خاصة مع احتمال خروج هؤلاء التجار إلى الشارع العام لمزاولة أنشطتهم، ما قد يؤدي إلى فوضى في حركة السير وتشويه للمجال الحضري.

الأزمة لا تقف عند حدود النشاط التجاري، بل تمتد إلى المحيط العام، حيث يعاني الموقع من تراكم النفايات وغياب شروط النظافة، الأمر الذي يسيء إلى صورة الحي ويؤثر سلباً على جاذبية المدينة. وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى قرارات جريئة تتجاوز الحلول الترقيعية.

بين خيار إعادة تأهيل السوق أو نقله إلى موقع أكثر ملاءمة، وحتى فرضية الهدم النهائي، يبقى العامل الحاسم هو سرعة تدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا الوضع المتأزم. فاستمرار التأخير لا يعني سوى تعميق الأزمة وتحويلها من مشكل محلي إلى معضلة حضرية أوسع.

وفي سياق توجه حكومي يروم تحديث البنيات التجارية، كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد كشف عن ملامح مشروع لإعادة هيكلة أسواق القرب بمقاطعة زواغة، يقوم على هدم سوق المسيرة الحالي بعد التأكيد على عدم جدوى تأهيله من الناحية التقنية، مقابل إحداث سوق عصري جديد على قطعة أرضية مجاورة تمتد على مساحة هكتار واحد، مزود بمختلف التجهيزات الضرورية، بما يضمن تحسين ظروف عمل التجار والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للساكنة.

في النهاية، تعكس حالة السوق إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تدبير المشاريع التنموية وضمان استدامتها، بما يحقق التوازن بين حاجيات التجار وانتظارات الساكنة، ويحافظ في الآن ذاته على صورة فاس كإحدى الحواضر الكبرى التي تسعى إلى تطوير بنيتها الاقتصادية والحضرية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button