تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية يدعو إلى كشف الحقيقة وإنهاء الإفلات من العقاب بمخيمات تندوف

شدد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في بيان له، أن “السلام المستدام لا يمكن أن يُبنى على معاناة غير معترف بها”، مؤكدًا على أن الحقيقة ليست نهاية المصالحة، بل بدايتها.
وجدد التحالف بمناسبة اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واحترام كرامة الضحايا، التزامه بمبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون وكرامة الضحايا، مبرزًا أن الحق في معرفة الحقيقة هو حق أصيل وغير قابل للتصرف، يشكل أساس العدالة والمصالحة والسلام الدائم.
كما دعا الدول إلى تجاوز مجرد الامتناع عن ارتكاب الانتهاكات، نحو الكشف الفعّال عن الحقائق المتعلقة بالانتهاكات السابقة، انسجامًا مع القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة لمكافحة الإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، أشار التحالف إلى خبرته الطويلة في رصد الانتهاكات داخل مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر، وما رافقها من تهجير قسري ومعاناة إنسانية وغياب للحماية الأممية، مؤكدًا أن هذه الأوضاع تستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي. ووجّه التحالف بيانه إلى حكومات المغرب والجزائر وموريتانيا، وإلى المنتظم الدولي وجبهة البوليساريو، داعيًا إلى انخراط بنّاء قائم على القانون الدولي واحترام حقوق الضحايا.
وسلط البيان الضوء على أن الصحراويين يعيشون منذ عام 1975 واحدة من أطول الأزمات الحقوقية في إفريقيا، حيث شهدت المخيمات اختفاءات قسرية واحتجازًا تعسفيًا وتعذيبًا وإعدامات خارج نطاق القضاء، إلى جانب قمع التعبير السياسي والتمييز العنصري، دون محاسبة أو اعتراف رسمي بالضحايا.
وأشاد التحالف بالخطوات التي اتخذها المغرب في مجال العدالة الانتقالية، خصوصًا من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرًا أن تقريرها التاريخي حول الانتهاكات بين 1956 و1999 يمثل نموذجًا مهمًا في المنطقة. كما دعا إلى تجديد روح هذه التجربة وتعميقها عبر حفظ الذاكرة وتعزيز الخيار الديمقراطي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
في المقابل، عبّر التحالف عن قلقه من الدور السلبي للجزائر في الوضع الإنساني بمخيمات تندوف، متهمًا إياها بـ”رعاية المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة” ورفضها السماح بإحصاء سكان المخيمات، في خرق للقانون الدولي. كما انتقد البيان استمرار سياسة الإفلات من العقاب داخل الجزائر، وإغلاق الجمعيات الحقوقية، آخرها جمعية تجمع عائلات المفقودين، ومنع رئيستها نصيرة ديتور من دخول البلاد.
ودعا التحالف الجزائر إلى الاعتراف بمسؤوليتها عن الانتهاكات التي وقعت خلال التسعينيات وفي مخيمات تندوف، وإطلاق عملية بحث مستقلة وشفافة عن الحقيقة، مع تعديل ميثاق السلم والمصالحة بما يتيح للضحايا الوصول إلى العدالة، والإفراج عن المعتقلين بسبب آرائهم، وضمان توزيع عادل وشفاف للمساعدات الإنسانية، والسماح بدخول المراقبين الدوليين بانتظام.
كما شدد التحالف على أن حماية حقوق الإنسان في تندوف جزء لا يتجزأ من الجهود الأممية لإيجاد حل نهائي للنزاع، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدًا استمراره في رصد الانتهاكات والمطالبة بالمساءلة والشفافية.
وفي ختام بيانه، طالب التحالف جبهة البوليساريو والجزائر بالكشف الفوري عن مصير المفقودين داخل المخيمات، وتمكين عائلاتهم من معرفة الحقيقة، وضمان حرية التنقل والتعبير داخل المخيمات، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بشفافية، بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي.



