الدكتور أشرف جنوي يرصد تحديات”الذكاء الاصطناعي” في إصدار جديد

في إطار مواكبة التطورات المتسارعة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي بفرصها وتحدياتها على مختلف مناحي الحياة الإنسانية، صدر مؤلف علمي هام للدكتور أشرف جنوي أستاذ التعليم العالي وعميد كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بالنيابة.
ويشكّل الكتاب الذي يقع في 300 صفحة من الحجم المتوسط، محاولة علمية جادة للإحاطة بظاهرة الذكاء الاصطناعي في أبعادها المتعددة، من خلال مقاربة تأصيلية تحليلية واستشرافية تجمع بين البُعد التقني والبُعد القانوني والأخلاقي والاجتماعي. وينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية عادية محايدة، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في بنية العلاقات الإنسانية والاقتصادية والقانونية، بما يفرض إعادة النظر في العديد من المفاهيم التقليدية التي قامت عليها المنظومات القانونية الكلاسيكية.

ويسعى المؤلَّف إلى تفكيك الإشكالات المفاهيمية المرتبطة بتحديد ماهية الذكاء الاصطناعي، من خلال تحليل عناصره التقنية الأساسية، وفي مقدمتها الخوارزميات والنماذج الحسابية والبيانات الضخمة، وبيان تطوراته ومجالات تطبيقه في مختلف القطاعات الحيوية.
كما يتناول بالتحليل والنقد التحديات القانونية التي يطرحها هذا التطور، خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الأنظمة الذكية، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتأطير حقوق الملكية الفكرية في ظل الإنتاج الآلي للمحتوى. فضلا عن دوره في تطوير البحث العلمي وتوسيع آفاق الابتكار، وما يثيره بالمقابل من رهانات تتعلق بمصداقية النتائج وضمان النزاهة العلمية.
ولا يقف هذا العمل عند حدود التحليل القانوني، بل يمتد إلى استكشاف الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي، من خلال مناقشة قضايا العدالة الخوارزمية، والشفافية، والتحيز، وتأثير الأتمتة على سوق الشغل بزوال مهن وظهور أخرى، علاوة عن انعكاساته على القيم الإنسانية وأنماط التفاعل الاجتماعي بين الأفراد داخل المجتمع. كما يطرح تساؤلات استشرافية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة، وحدود الرقابة البشرية على الأنظمة الذكية.
ويهدف الكتاب في مجمله إلى الإسهام في بناء رؤية متكاملة تساعد على فهم التحولات العميقة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، واقتراح سُبل تأطيره قانونياً وأخلاقياً واجتماعيا بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية الحقوق والحريات الأساسية، في أفق جعل هذه التكنولوجيا في خدمة الإنسان لا بديلاً عنه.



