برج محمد السادس..أيقونة جديدة تعانق سماء الرباط وتعيد رسم ملامح عاصمة الأنوار

في مشهد يختزل طموح المغرب نحو المستقبل، أعلنت مجموعة BESIX البلجيكية عن الانتهاء الرسمي من أشغال برج محمد السادس، التحفة المعمارية التي أصبحت منذ اليوم جزءاً من هوية العاصمة الرباط، وأطول بناية في المملكة بارتفاع يبلغ 250 متراً. هذا الإنجاز لا يمثل مجرد مشروع عمراني ضخم، بل هو رمز لمرحلة جديدة من التحول الحضري الذي تشهده ضفّتا وادي أبي رقراق بين الرباط وسلا.

منذ انطلاق الأشغال سنة 2018، شكّل البرج ثمرة تعاون بين BESIX وTGCC المغربية، في إطار عقد شامل مع شركة O Tower المشرفة على المشروع. واليوم، يقف البرج شامخاً على مساحة تفوق 102 ألف متر مربع، موزعة على 55 طابقاً تحتضن فندقاً فاخراً من سلسلة Waldorf Astoria Rabat-Salé، ومكاتب عصرية، وشققاً راقية، ومرافق تجارية وخدماتية، إضافة إلى منصة مشاهدة بانورامية تمنح الزائر إطلالة ساحرة على مجرى أبي رقراق والساحل الأطلسي.
هندسة تتحدى الطبيعة وتحتفي بالابتكار
لم يكن تشييد هذا الصرح مهمة سهلة، فالموقع القريب من النهر فرض تحديات هندسية معقدة تتعلق بالرياح والفيضانات والمخاطر الزلزالية. لذلك، اعتمد المهندسون على أساسات عميقة تصل إلى 60 متراً وأكثر من 100 عنصر خرساني لضمان ثبات البرج لعقود طويلة. كما تم تصميم نظام هيكلي هجين يجمع بين نواة خرسانية مركزية وهيكل فولاذي خارجي، مع تثبيت مخمد اهتزازات ضخم يزن 160 طناً في القمة لتقليل تأثير الرياح وتحسين راحة المستخدمين، في تقنية لا تعتمد إلا في كبريات الأبراج العالمية.
معمار أخضر بروح المستقبل
يتجاوز برج محمد السادس حدود الجمال المعماري ليصبح نموذجاً في البناء المستدام. فقد جُهزت واجهاته الزجاجية بكاسرات شمسية تقلل استهلاك الطاقة، كما تغطي ألواح شمسية مساحة تتجاوز 4 آلاف متر مربع لتوليد جزء من احتياجاته الطاقية. ويعتمد المبنى أنظمة ذكية لتجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها، ما يجعله مرشحاً لنيل شهادتي LEED Gold وHQE العالميتين في الاستدامة البيئية.

منارة اقتصادية وسياحية جديدة للعاصمة
لا يقتصر تأثير البرج على المشهد العمراني فحسب، بل يمتد ليشكل رافعة اقتصادية وسياحية ضمن مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق. فمن المنتظر أن يعزز مكانة الرباط كوجهة للأعمال والسياحة الراقية، وأن يخلق دينامية جديدة تربط بين الرباط وسلا، عبر فضاءات فندقية وتجارية ومكتبية من الطراز العالمي.
بهذا الإنجاز، يضيف المغرب إلى رصيده العمراني أيقونة جديدة تعانق السماء، وتجسد رؤية ملكية طموحة تجعل من العاصمة الرباط مدينة تجمع بين الأصالة والحداثة، وتؤكد أن المغرب يسير بخطى واثقة نحو المستقبل، حيث يلتقي الإبداع الهندسي بالاستدامة والابتكار في قلب إفريقيا.



