Hot eventsأخبارعين الحدث الافريقيفي الصميم

حين يسقط القلم: قراءة تاريخية في خطاب فؤاد الهاشم تجاه مصر والمصريين

أ.د.على أحمد جاد بدر أستاذ العلوم السياسية

في لحظات التوتر والانفعال، قد ينزلق الخطاب الاعلامي من دائرة النقد المشروع إلى هاوية الاساءة المجانية، وهو ما بدا جليًا في التصريحات المنسوبة إلى فؤاد الهاشم بحق مصر والمصريين، وهنا لا يصبح الرد مجرد دفاع عاطفي، بل يستدعي القراءة التاريخية الرصينة التى تضع الأمور في سياقها الصحيح.

ومصر عبر تاريخها الحديث والمعاصر، لم تكن يومًا دولة تبحث عن فضل من أحد، بل كانت ولا تزال ركيزة من ركائز الأمن العربي، فمنذ خمسينيات القرن العشرين لعبت القاهرة دورًا محوريًا في دعم حركات التحرر الوطني في العالم العربي، وكان الخليج العربي بما فيه الكويت، أحد أبرز المستفيدين من هذا الدعم السياسي والعسكري.

وعندما نتحدث عن دولة الكويت تحديدًا، فإن الذاكرة التاريخية لا يمكن أن تتجاوز محطة مفصلية هي الغزو العراقي للكويت، ففي تلك اللحظة الفارقة، لم تتردد مصر في الدفع بأبنائها ضمن قوات التحالف لتحرير الكويت، وقدمت التضحيات البشرية والمادية، ليس من باب المنّة، بل انطلاقًا من العقيدة الراسخة التى تعتبر أمن الخليج جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

ومحاولة اختزال شعب بحجم وتاريخ مصر في أوصاف مهينة، لا تعكس سوى أزمة في الخطاب، لا في الواقع، فالمصريون الذين بنوا واحدة من أقدم الحضارات الانسانية، وأسهموا في بناء الدولة الحديثة في العديد من البلدان العربية، لا يمكن أن تنال منهم العبارات العابرة أو التوصيفات السطحية.

والأهم من ذلك أن العلاقات بين الشعوب لا تُقاس بردود الأفعال الفردية، بل تُبنى على تراكمات من التعاون والاحترام المتبادل، فالكويت نفسها التي نعتز بها كدولة عربية شقيقة، احتضنت آلاف المصريين الذين ساهموا في نهضتها التعليمية والادارية والهندسية، وهو ما يعكس علاقة التكامل لا علاقة التبعية أو الاحسان من طرف على الآخر.

والخطاب الذي يقوم على الاهانة والتجريح لا يخدم إلا أعداء الأمة، ويقوّض ما تبقى من الروابط العربية في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى التماسك، ومن هنا فإن الرد الحقيقي على مثل هذه التصريحات لا يكون بالانحدار إلى مستواها، بل بإعادة التأكيد على الحقائق التاريخية، والتمسك بقيم الاحترام والوعي.

ويمكن القول إن مصر أكبر من أن تُستفز، وأعمق من أن تُختزل، وأبقى من أن تهزها كلمات عابرة، والتاريخ الذي لا يرحم، سيظل شاهدًا على من بنى ومن أساء، وعلى من ارتقى بخطابه ومن سقط به.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button