أخبارالناس و الحياة

العالم يحتفل بيوم الصحة العالمي..من ينقذ صحة الإنسان؟

لم تعد الصحة كما كانت في عهد الأجداد، كثرت الفيروسات في زمننا هذا وبدا يضعف جهاز المناعة، ومع هذا، يأتي شعار يوم الصحة العالمي لسنة 2026: «معا من أجل الصحة… ادعموا العلم»، وكأنه صرخة في وجه الفوضى.

صرخة لا تطلب الكثير، بل فقط أن نعود إلى أبسط قواعد البقاء: الثقة في العلم.لم يعد التهديد الصحي اليوم مقتصرا على الفيروسات أو الأمراض المزمنة، بل أصبح الخطر الأكبر هو انتشار الجهل المقنع في ثوب المعرفة.. بضغطة زر، يمكن لأي شخص أن ينشر “وصفة علاجية” أو “حقيقة طبية” لا أساس لها، لتجد طريقها إلى عقول آلاف الناس الباحثين عن الأمل، أو الهاربين من تعقيدات الطب الحديث.

وهنا تبدأ الكارثة.العلم لم يكن يوما عدوا للإنسان، بل كان دائما حليفه الأول. بفضله ارتفع متوسط العمر، وانخفضت نسب الوفيات، وتمكنا من السيطرة على أوبئة كانت تحصد الملايين.

لكن paradox العصر أن هذا الإنجاز نفسه أصبح محل تشكيك، وكأننا نعض اليد التي أنقذتنا.شعار هذا العام لا يتحدث فقط عن دعم العلماء أو المختبرات، بل يدعونا إلى تبني موقف أخلاقي: أن نختار الحقيقة بدل الشائعة، وأن نمنح الثقة لأهل الاختصاص بدل “خبراء الصدفة” الذين تفرزهم مواقع التواصل، لأن القرار الصحي لم يعد فرديا بالكامل، بل هو قرار جماعي؛ خطأ واحد قد يؤثر على مجتمع بأكمله.في المغرب، كما في باقي دول العالم، تظهر هذه الإشكالية بوضوح في مواقف الناس من التلقيح، أو من بعض العلاجات الطبية، حيث يتداخل الإيمان الشعبي مع المعلومات غير الدقيقة، فتضيع الحقيقة بينهما.

وهنا يصبح دور الإعلام، والتعليم، وحتى الأسرة، حاسما في إعادة الاعتبار للعلم.ليس المطلوب أن نكون جميعا أطباء، بل أن نكون واعين، أن نسأل، أن نتحقق، وأن نرفض الانجرار وراء كل ما يقال. فالصحة ليست مجالا للتجربة، ولا ساحة لتصفية الشكوك.في النهاية، يبقى السؤال الحقيقي:هل نحن مستعدون للدفاع عن العلم… أم سنتركه وحيدا في معركة إنقاذنا؟لأن الحقيقة البسيطة التي لا يمكن الهروب منها هي:بدون علم… فلا وجود للصحة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button