أخبارالرئيسيةالعلوم والتكنولوجياصحافة وإعلاموسائط التواصل

الثراء السريع..كذبة العصر..التيكتوك والفيسبوك منصات للثروة والاغتناء؟!

بقلم: حنان الطيبي

عندما تتحول الأحلام إلى أكبر خدعة في العصر الرقمي لم يعد النجاح في زمننا يقاس بالسنوات، بل بعدد الأيام… بل بالساعات أحيانا.

شباب في العشرين، سيارات فاخرة، أموال تتدفق، وحياة “مثالية” تعرض على الشاشات الصغيرة وكأنها أمر عادي. لكن السؤال الذي لا يطرح كثيرا هو: هل هذا الثراء حقيقي… أم مجرد عرض مسرحي متقن؟فكرة “الثراء السريع” لم تعد مجرد حلم، بل أصبحت صناعة كاملة تباع يوميا عبر منصات التواصل الاجتماعي. فيديوهات قصيرة، عناوين مغرية: “كيف تربح 1000 دولار في يوم؟”، “سر لم يخبرك به أحد!”… ووراء هذه الشعارات، يقف جيش من “صناع الوهم” الذين فهموا شيئا واحدا: الناس لم تعد تبحث عن الحقيقة، بل عن الأمل السريع.

المشكلة ليست في الطموح، بل في الطريق المختصر الذي يروج له؛ فكل ما يبدو سهلا وسريعًا في عالم المال، غالبا ما يكون إما نادرا جدا… أو غير حقيقي أصلا؛ لأن الثروة، عبر التاريخ، لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة وقت، مجهود، وفشل متكرر.

لكن لماذا يصدق الناس هذه الخدعة؟الجواب بسيط ومؤلم: لأن الواقع صعب.حين يواجه الشاب بطالة، أو دخلًا ضعيفا، أو مستقبلا غامضا، يصبح مستعدا لتصديق أي باب يبدو مفتوحا، حتى لو كان وهما. وهنا بالضبط، يدخل تجار “الثراء السريع” ليبيعوا الأمل في شكله الأكثر خداعا.

الأخطر من ذلك، أن هذه الثقافة لا تسرق المال فقط، بل تسرق العقلية. تجعل العمل الجاد يبدو غباءً، والصبر ضعفًا، والتدرج مضيعة للوقت. وهكذا، يتحول الجيل من صانع للفرص… إلى مطارد لأوهام.

صحيح، هناك من ينجح فعلا في التجارة الرقمية أو الاستثمار، لكن هؤلاء لا يظهرون الحقيقة كاملة: لا يظهرون الخسائر، ولا السنوات الضائعة، ولا التجارب الفاشلة. يعرضون فقط “النتيجة”، ويخفون الطريق.في النهاية، يبقى السؤال الصادق:هل نريد أن نكون أغنياء… أم فقط أن نشعر بذلك للحظات؟لأن الفرق كبير بين من يبني ثروة حقيقية، ومن يستهلك وهما جميلا.الأول يتعب… لكنه يصل.والثاني يحلم… لكنه يبقى مكانه.والحقيقة التي لا يحب الكثيرون سماعها هي:الثراء السريع ليس طريقا… بل فخا متقنا.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button