القروض الصغيرة..فخ الفقراء والمحتاجين!

بقلم: حنان الطيبي
في البداية، تبدو القروض الصغيرة كحبل نجاة..عرض بسيط، إجراءات سريعة، ومبلغ “متواضع” يقال إنه كفيل بتغيير الحياة.. تقدّم كفرصة للفقراء، كأداة للتمكين، كحل سحري لمن ضاقت بهم السبل، لكن، ماذا لو كان هذا الحبل نفسه… يلتف ببطء حول أعناقهم؟.
القروض الصغيرة في أصلها فكرة نبيلة: تمكين الفئات الهشة من خلق مشاريع صغيرة، والخروج من دائرة الفقر بجهدهم الخاص. لكن الواقع، خاصة في مجتمعات مثل المغرب، يكشف جانبا آخر أقل بريقا وأكثر قسوة، فبدل أن تكون وسيلة للتحرر، تتحول في كثير من الحالات إلى دوامة ديون لا تنتهي.
المشكل لا يكمن فقط في القرض، بل في السياق الذي يمنح فيه؛ حين يقرض شخص لا يملك دخلًا ثابتا، ولا تكوينا في التسيير، ولا حتى رؤية واضحة للمشروع، فإننا لا نمنحه فرصة… بل نضعه في اختبار قاسي.
ومع أول تعثر، تبدأ الفوائد في التراكم، وتتحول الأقساط إلى عبء يومي، يثقل كاهل المقترض نفسيًا قبل أن يرهقه ماديا.
الأخطر من ذلك، هو الجانب “غير المرئي” لهذه القروض: الضغط الاجتماعي. فالكثير من المستفيدين، خاصة النساء في القرى والأحياء الهامشية، يجدن أنفسهن محاصرات بين التزامات السداد ونظرة المجتمع..، الفشل في المشروع لا يعني فقط خسارة المال، بل فقدان الثقة وحتى الكرامة.
ثم هناك سؤال لا بد من طرحه:هل هذه المؤسسات تسعى فعلا لمحاربة الفقر… أم أنها وجدت فيه سوقًا مربحة؟لأن ما يحدث في بعض الحالات، يشبه إعادة تدوير الهشاشة.
نفس الأشخاص يقترضون مرارا، يسددون بصعوبة، ثم يعودون لنقطة الصفر. وكأن الفقر لم يحارب، بل تم “تنظيمه” داخل نظام مالي يستفيد من استمراره.لا يعني هذا أن كل القروض الصغيرة سيئة، فهناك قصص نجاح حقيقية، لكن الفرق بين النجاح والفشل ليس في القرض نفسه، بل في البيئة المصاحبة له: التكوين، المواكبة، المرونة في السداد، والشفافية، بدون هذه العناصر، يتحول القرض من فرصة إلى فخ.
في النهاية، الحقيقة التي يجب مواجهتها هي:الفقر لا يعالج بالدَّين فقط.لأن من لا يملك أساسًا صلبا، لن يبني مستقبلا بقرض… بل قد يبني أزمة جديدة، أكثر تعقيدا وأشد ألما.



