رشيد راخا..معركة الراحل بودهان الفكرية ضد الإقصاء اللغوي والثقافي الأمازيغي

استحضر اللقاءً التكريمي للمفكر والمناضل الأمازيغي الراحل محمد بودهان، الذي نظمته مؤخرا جمعية تاماكيت بشراكة مع مركز CECODEL، بحضور نخبة من المناضلين والمناضلات الأمازيغ من مختلف مناطق المغرب، وممثلين عن مختلف تيارات الحركة الأمازيغية؛ استحضر؛ مسار الراحل وإسهاماته الفكرية والنضالية، خاصة في تفكيك خطاب “سياسة التعريب الإيديولوجي” التي اعتبرها من أخطر السياسات التي عرفها المغرب بعد الاستقلال، لما خلفته من آثار لغوية وثقافية واجتماعية عميقة.
وفي شهادة لرئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد راخا في هذا اللقاء ركز فيها على الرسالة الفكرية التي خلّفها الراحل، والتي دعا من خلالها إلى توحيد الحركة الأمازيغية حول قضية مركزية تتمثل في مناهضة سياسة التعريب الإيديولوجي، باعتبارها سياسة ممنهجة استهدفت اللغة الأمازيغية والهوية الوطنية المتعددة الروافد.

وأوضح “راخا” أن الراحل “بودهان” كان يرى في هذه السياسة أداة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي، إذ لم يكن هدفها فقط تهميش اللغة الأمازيغية، بل أيضاً تحييد التعليم العمومي المجاني كوسيلة للترقي الاجتماعي، من خلال خلق فوارق طبقية بين من يتلقون تعليماً معرّباً محدود القيمة في سوق الشغل، ومن يدرسون في مدارس أجنبية تفتح أمامهم أبواب المناصب العليا.
و استُعرضت شهادة الاعلامي رشيد راخا خلال اللقاء تحليل الراحل المنشور في مجلة “تيفيناغ” (عدد 7، شتنبر 1995)، حيث أكد أن الدور الحقيقي لسياسة التعريب هو “الحفاظ على امتيازات وهيمنة فئة اجتماعية صغيرة ميسورة، وإقامة حدود غير قابلة للاختراق بين النخبة وباقي المجتمع”.
وأضاف أن هذه السياسة “كرّست تقسيمًا طبقياً في سوق العمل، بين وظائف عليا تحتكرها الطبقة الميسورة بفضل تعليمها الرفيع، ووظائف دنيا تُترك للفئات المحرومة التي لا تملك سوى التعليم المعرّب المجاني”.
تقاطعات فكرية مع محمد شفيق وحسن أوريد
وأوضحت الشهادة، أن هذا التحليل يلتقي مع ما ذهب إليه المفكر محمد شفيق، الذي وصف سياسة التعريب بأنها “مؤامرة تهدف إلى إبقاء الأمازيغ في وضعية تبعية دائمة”، ومع ما أشار إليه المفكر حسن أوريد في أطروحته الجامعية حول الخلفيات السياسية لهذه السياسة التعليمية.
و شدد “رشيد راخا”على أن “تابرات” أو رسالة محمد بودهان الأخيرة تتمثل في ضرورة النضال من أجل تعميم تدريس اللغة الأمازيغية من التعليم الأولي إلى البكالوريا، مع مراجعة المقررات الدراسية لتصحيح صورة التاريخ الأمازيغي في ضوء الاكتشافات الأثرية الحديثة.
وأكد، أن تكريم بودهان لا يكتمل إلا بمواصلة معركته الفكرية ضد كل أشكال الإقصاء اللغوي والثقافي، وبالعمل على جعل الأمازيغية ركيزة أساسية في بناء مغرب التعدد والعدالة اللغوية.



