Hot eventsأخبارأخبار سريعةمجتمع

إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب يدخل مرحلة جديدة.. الكفاءات العسكرية في واجهة التدبير الجهوي

يشهد ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب تحولا لافتا، بعد تعيين كفاءات طبية عسكرية في مواقع مسؤولية استراتيجية، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو تسريع وتيرة الإصلاح وتعزيز حكامة القطاع، في سياق التحديات البنيوية التي ما تزال تواجه العرض الصحي الوطني.

وفي هذا الإطار، ترأس الملك مجلسا وزاريا أفضى إلى تعيين طبيب عسكري برتبة جنرال على رأس المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس-ماسة، وهو قرار يندرج ضمن سلسلة إجراءات تروم إعادة هيكلة القطاع الصحي والرفع من نجاعته على المستوى الجهوي.

توجه نحو الصرامة والنجاعة

ويأتي هذا التعيين بعد خطوة مماثلة تمثلت في تعيين الكولونيل ماجور كمال الدغمي مديرا للوكالة المغربية للدم ومشتقاته، ما يعكس اعتماد الدولة على كفاءات ذات تكوين عسكري، مشهود لها بالانضباط والقدرة على تدبير الأزمات، من أجل قيادة أوراش إصلاح معقدة.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه يعكس إرادة قوية لتجاوز الاختلالات المرتبطة بالحكامة، من خلال إدماج أساليب تدبير قائمة على الصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.

رهان على الحكامة الجهوية

في السياق ذاته، يعتبر خبراء أن تعيين مسؤولين عسكريين في القطاع الصحي المدني يندرج ضمن تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم العرض الصحي وفق مقاربة جهوية، تضمن التكامل بين مختلف مستويات العلاج، وتعزز نجاعة تدبير الموارد البشرية والتجهيزات.

كما تراهن هذه الخطوة على الاستفادة من الخبرة الميدانية التي راكمها الأطباء العسكريون، خاصة في تدبير الحالات الاستعجالية والأزمات، وهو ما قد يساهم في تسريع اتخاذ القرار وتحسين الأداء داخل المؤسسات الصحية.

تحديات قائمة وانتظارات مرتفعة

رغم هذه المؤشرات، يظل القطاع الصحي بالمغرب أمام تحديات متعددة، أبرزها الخصاص في الموارد البشرية، وتفاوت جودة الخدمات بين الجهات، إضافة إلى تعقيد المساطر الإدارية وارتفاع تكاليف العلاج، وهي إشكالات تؤثر بشكل مباشر على ولوج المواطنين إلى خدمات صحية منصفة.

كما يفرض نجاح هذا التوجه، بحسب فاعلين مهنيين، اعتماد مقاربة تشاركية تدمج مختلف المتدخلين في القطاع، بما في ذلك الأطر الصحية والنقابات، لضمان انخراط جماعي في إنجاح الإصلاحات المرتقبة.

بين الرمز والدلالة

ويحمل تعيين الجنرال طارق الحارثي على رأس المجموعة الصحية بسوس-ماسة دلالات تتجاوز البعد الإداري، ليعكس تحولا في فلسفة تدبير القطاع، قوامه الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى نموذج يرتكز على الكفاءة والانضباط والنتائج.

في المحصلة، يبدو أن إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب دخل منعطفا حاسما، عنوانه تسريع الإصلاحات وتكريس حكامة جديدة، في أفق تحقيق عدالة صحية حقيقية تضمن كرامة المواطن وتعزز الثقة في المرفق العمومي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button