أخبارالرئيسيةفي الصميم

حين تتحول المفاوضات إلى فخ..قراءة في استراتيجية الاستدراج الأمريكية لإيران

بقلم/ د. فالح الشبلي

لم تكن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه إيران مجرد جولة تفاوضية تقليدية، بل بدت ـ في ظاهرها وباطنها ـ أقرب إلى عملية استدراج محسوبة، تهدف إلى كشف البنية الحقيقية لصنع القرار داخل النظام الإيراني.

في عالم السياسة، لا تُخاض المعارك دائمًا بالسلاح، بل تُدار أحيانًا بدهاءٍ أشد تأثيرًا، حيث يصبح كشف الخصم لنفسه هو الهدف الأهم.

وهذا تحديدًا ما يُفهم من نهج إدارة دونالد ترامب، التي لم تسعَ فقط إلى التفاوض، بل إلى دفع طهران ـ تحت ضغط مركب ـ لإظهار من يتحكم فعليًّا في مفاتيح القرار.

المؤشرات توحي بأن هذا الاستدراج لم يكن عشوائيًّا، بل جاء ضمن مسار مدروس، تدرّج من الضغط السياسي والإعلامي إلى رفع مستوى التمثيل التفاوضي، في رسالة ضمنية مفادها: لن يكون الحوار إلا مع أصحاب القرار الحقيقيين، لا مع واجهات شكلية.

إن إرسال شخصية بحجم نائب الرئيس لا يمكن قراءته إلا كتحول في قواعد اللعبة، حيث إن واشنطن لم تعد معنية بالقنوات التقليدية، بل تسعى للوصول مباشرة إلى “الدائرة الأعمق” داخل النظام الإيراني. المسألة هنا تتجاوز مجرد تفاوض على ملفات مرحلية؛ إنها محاولة لاستكشاف من يُمثّل إيران فعليًّا في لحظة مفصلية، ومن يملك القدرة على الحسم.

ما يجري ليس تفاوضًا بقدر ما هو اختبار لنقاط القوة والضعف داخل النظام الإيراني، ومحاولة أمريكية لإعادة رسم خريطة التأثير من الداخل، تمهيدًا لمرحلة أكثر دقة؛ وربما أكثر قسوة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button