ناقوس الخطر يُقرع من الصحراء..هل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ المقاولات الصحفية؟

في ظل الظرفية الوطنية الدقيقة التي يعيشها قطاع الصحافة المغربية، وما يواجهه من تحديات مالية وهيكلية متفاقمة تهدد استمراريته، احتضنت مدينة العيون اجتماعاً تنسيقياً موسعاً جمع أعضاء من المكاتب التنفيذية الفرعية لكل من الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، إلى جانب ممثلين عن عدد من المؤسسات الإعلامية العاملة بجهة العيون الساقية الحمراء.
و جاء هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بانعدام مداخيل الإعلانات، وتقلص الدعم العمومي، وتزايد الصعوبات التي تواجهها المقاولات الإعلامية الصغيرة في الحفاظ على استمراريتها وجودة منتوجها.
وشكل الاجتماع مناسبة لتبادل وجهات النظر حول واقع الإعلام بالأقاليم الجنوبية، واستعراض التحديات التي تعيق أداءه لدوره الحيوي في مواكبة التنمية المحلية والدفاع عن القضايا الوطنية.
و في ختام أشغال الاجتماع، عبّر المشاركون عن قلقهم العميق إزاء المستقبل غير الواضح للصحافة الجهوية بالأقاليم الجنوبية، محذرين من تداعيات استمرار هذا الوضع المؤسف الذي ينعكس سلباً على التعددية الإعلامية وعلى قدرة الصحافة المحلية على أداء أدوارها الوطنية والديمقراطية. وأكدوا أن استمرار الأزمة الحالية يهدد بانقراض عدد من المنابر الجهوية التي شكلت لعقود صوتاً للمجتمع المحلي ورافعة للتنمية الترابية.
وجدد المجتمعون دعوتهم إلى تدخل عاجل ومسؤول من القطاع الوصي، عبر إجراءات عملية ومستعجلة كفيلة بإنقاذ المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية من حافة الانهيار. وشددوا على ضرورة وضع خطة دعم خاصة بالإعلام الجهوي في الصحراء المغربية، تراعي خصوصية المنطقة وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية، وتضمن الحد الأدنى من شروط الاستمرار والكرامة المهنية للعاملين في القطاع.
و أكدت المداخلات أن الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار المحلية، بل هو ركيزة أساسية في تعزيز الوحدة الوطنية وتثبيت المكتسبات التنموية والسياسية التي تحققت في الصحراء المغربية. ومن ثمّ، فإن إنقاذ هذا القطاع الحيوي يُعد مسؤولية وطنية مشتركة تستدعي تضافر جهود الدولة والفاعلين الإعلاميين والاقتصاديين.
و بين ناقوس الخطر الذي يُقرع من الصحراء، وصمت الجهات المعنية، يبقى الإعلام الجهوي في الأقاليم الجنوبية ومعه باقي المقاولات الصحفية الصغيرة في المملكة في مفترق طرق حاسم. فإما أن يُتدارك الوضع بسياسات دعم واقعية ومستدامة، أو أن يُترك المجال لاندثار تجربة إعلامية جهوية شكلت لعقود واجهة مضيئة من واجهات الصحافة الوطنية.



