أخبارالرئيسيةفي الصميم

الواقع يدحض سردية الحكومة الاجتماعيةويكشف الاختلالات عوض الانجازات

بقلم/ ربيع كنفودي

عرفت الجلسة العمومية التي عقدها مجلس النواب يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، والتي خصصت لمناقشة الحصيلة الحكومية التي قدمها عزيز أخنوش رئيس الحكومة في جلسة سابقة، جدالا حادا بين الفرق النيابية لأحزاب المعارضة، وفرق الأغلبية البرلمانية وأيضا رئيس الحكومة الذي كان “متفعفعا” لحد كبير في إجاباته وردوده على ملاحظات أحزاب المعارضة التي وضعته في مأزق حقيقة الواقع ووهم الخيال الذي نسجه في تقريره الأخير.

وفي هذا السياق لا بد للعودة الى مضامين ذلك التقرير الذي قدمه رئيس الحكومة المغربية والذي يحمل في طياته العديد من النقاط الأساسية التي تفسر لا محالة وجود شرخ وصراع بين مكونات الاغلبية، إضافة إلى وجود أرقام لا نقول مضللة، وإنما غير واقعية وغير منسجمة ومتماشية مع التقارير الصادرة عن مؤسسات دستورية مستقلة.

أولا فيما يتعلق بالصراع القائم بين مكونات الأغلبية الحكومية التي لطالما “طنطنت” رؤوس المغاربة بالانسجام والتفاهم والحال أنه عكس ذلك..فالمتتبع لخطاب رئيس الحكومة، او بالمعنى الأصح التقرير الذي تلاه عزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية أمام البرلمان بتاريخ 15 أبريل 2026، نصفه كان تنويها وإشادة لما قدمه وزراء حزب التجمع للاحرار خلال هذه الولاية، وهنا تحضر رمزية الأنا والقوة التي حاول تمريرها.

في المقابل، الحديث عن القطاعات التي تدبر من طرف حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال كان محتشما، إن لم نقل فيه جانب من الاقصاء والتهميش. من هنا تتبين صورة الانسجام الحقيقية التي تحاول الحكومة تمريرها، لكن الحال يقول غير ذلك ولازال حزب الحمامة يسوق لمنطق أنه الاقوى وأنه “هو كولشي”، وهذا يجعلنا نستحضر تلك الجمل التي تم ترديدها داخل قبة البرلمان، أن “ثلثا رجال الأعمال فهاد البلاد كنعرفهم، راه حتى واحد ما يبقى خدام فهاد البلاد”.

والعبارة التي صرحت بها عمدة الدار البيضاء حين قالت، “اخنوش انقذ الدار البيضاء من العطش”، واللائحة طويلة.اليوم ما أثارته الفرق البرلمانية لأحزاب المعارضة بمجلس النواب من ملاحظات حول الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة المغربية، تؤكد وبالملموس أن الحصيلة ليست فقط مضللة، بل توضح أن الحكومة التي رفعت شعار “الحكومة الاجتماعية” لم تنجح في التنزيل الحقيقي لمفهوم الدولة الاجتماعية.

لم تنجح أيضا في تنزيل الالتزامات التي قدمها رئيس الحكومة أمام نفس المؤسسة التشريعية حين قدم البرنامج الحكومي، وفي مقدمة هذه الالتزامات توفير مليون منصب شغل، والتقليص من نسبة البطالة التي حطمت الرقم القياسي في عهد هذه الحكومة.

لقد أجمعت أحزاب المعارضة أن الحصيلة التي عرضها رئيس الحكومة المغربية، ليس حصيلة إنجازات كما سماها، بل هي حصيلة اختلالات، حصيلة أزمات، فالحكومة التي دعمت “الفراقشية” وتركت المواطن يكتوي بغلاء الاسعار، لا يجب أن تسمي نفسها حكومة اجتماعية كما قال نواب أحزاب المعارضة في مداخلاتهم.

الحكومة التي عجزت عن تعميم التغطية الاجتماعية وتتبجح بدعم اجتماعي يتم إلغاؤه بوجود متغيرات، لا يمكن أن تقول عن نفسها أنها أنجزت وكانت في خدمة المواطن، كما اكد على ذلك رئيس فريق التقدم والاشتراكية ورئيس الفريق الاشتراكي ورئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

والغريب أن رئيس الحكومة الذي كان عليه أن يقف شامخا للدفاع عن حصيلته ومنجزات حكومته كما قال ويقول، وجد نفسه محاطا بمعطيات وأرقام فنذت تلك التي قدمها. وجد نفسه غريبا وحده يواجه الحقيقة التي قدمتها المعارضة مستندة إلى أمرين اثنين، الأول يتعلق بتقارير المندوبية السامية للتخطيط والتي تعد المرجع الاساس، والثاني الواقع المر الذي يعيشه المواطن المغربي، واقع الغلاء، واقع الفقر، واقع الهشاشة، واقع غياب العدالة المجالية، واقع تضارب المصالح، واقع البطالة.أمام هذه الحقائق لم يعد للحكومة خيار سوى أن توجه سهام انتقاداتها للمعارضة انها تمارس التبخيس والخطاب الشعبوي والنقد من أجل النقد.

أضف إلى أنها لم تعد تعلق فشلها على الحكومات السابقة فحسب، أو على الازمات كما جرت العادة، بل أصبحت تردد وتقول أن 5 سنوات لا يمكن تنزيل كل البرامج، وهو الامر الذي يؤكد فعلا أننا أمام حكومة فشلت في التدبير والتسيير وتحاول تعليق فشلها على الغير منهم عامل الزمن، فإذا كان الزمن، 5 سنوات، لا تكفي، فلماذا التزمتم ب 10 التزامات وبمليون منصب شغل، ألم تكن الحكومة تعرف أن عمر تدبيرها هو 5سنوات فقط؟لقد فقدت الحكومة بوصلتها، فعوض أن تعترف بفشلها، ليس انطلاقا مما تقدمه المعارضة فقط، وإنما انطلاقا من الواقع المعيش، وتجيب على السؤال: هل فعلا قدمت ما أحسن للمواطن؟ نجد أنفسنا أمام حكومة اجتماعية لنفسها وأعضائها ومن يواليها، وليست اجتماعية من أجل المواطن.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button