أخبارالرئيسيةالناس و الحياةتقارير وملفات

السلامة والصحة المهنية..حق الموظف البسيط أوفر في مرض السكر والضغط ؟!!

يصادف اليوم 28 ابريل اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، حيث يظل السؤال مطروحا بإلحاح داخل الواقع المغربي: هل يعيش الموظف المغربي بين الخطر والسكوت، أم أن حقه في بيئة عمل آمنة ما زال بعيدا عن التحقق الفعلي؟ ولماذا الموظف البسيط عليه ضغط كبير في العمل حتى تعتل اعصابه ويلحقه مرض السكري والضغط العالي؟!.. بينما الموظف الرفيع ينعم نوعا ما بالهدوء وعطل اكثر، ربما هي طبيعة العمل واجواؤه من تحكم، وربما هو الراتب العالي من يقلص من الضغوطات.

والحقيقة أن العمل عمل، فيه إيجابياته وسلبياته، فبين المصانع وأوراش البناء والمناطق الصناعية، تتكرر حوادث الشغل بشكل مؤلم، وكأنها أصبحت جزءا مألوفا من الحياة المهنية اليومية، رغم أنها في الحقيقة مآسٍ كان يمكن تفاديها لو توفرت شروط الوقاية والرقابة الصارمة.

تشير العديد من الوقائع إلى أن حوادث الشغل في المغرب ليست حالات معزولة، بل ظاهرة تتكرر بأشكال مختلفة، من إصابات خطيرة إلى وفيات وإعاقات دائمة.

ورغم ذلك، غالبًا ما يتم التعامل معها بسرعة، وكأنها أحداث عابرة، دون فتح نقاش جدي حول الأسباب الحقيقية أو محاسبة المسؤولين عن ظروف العمل غير الآمنة.

وهكذا يتحول العامل من إنسان له حقوق إلى مجرد رقم يُضاف إلى سجل الحوادث.في قطاعات حساسة مثل البناء والصناعة، يتضاعف الخطر بشكل واضح، حيث تختلط ساعات العمل الطويلة بغياب وسائل الحماية الأساسية في بعض الحالات، وضعف التكوين، وأحيانًا نقص المراقبة الفعلية في مواقع العمل.

هذا الواقع يجعل العامل في مواجهة مباشرة مع مخاطر يومية كان من الممكن تقليلها أو تجنبها بالكامل لو اعتُبرت السلامة المهنية أولوية حقيقية وليست مجرد التزام نظري.

الأخطر من الحوادث نفسها هو الصمت الذي يحيط بها. فكثير من العمال لا يملكون القدرة على التبليغ أو الاعتراض خوفًا من فقدان مصدر رزقهم، أو بسبب هشاشة الوضع المهني، أو لغياب قنوات فعالة تحميهم عند التبليغ.

هذا الصمت يحول الخطر إلى أمر طبيعي، ويجعل معاناة العمال تمر دون صوت واضح يطالب بالتغيير.في هذا السياق، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل يُعامل العامل البسيط بنفس درجة الحماية والاهتمام التي تستحقها إنسانيته؟.

إن السلامة المهنية ليست امتيازًا ولا خيارًا ثانويًا، بل حق أساسي يجب أن يوازي الحق في الأجر، لأن العمل الذي يهدد الحياة أو الصحة يفقد معناه الحقيقي.

ورغم وجود قوانين تنظّم شروط العمل، إلا أن التحدي الأكبر يبقى في التطبيق والمراقبة الصارمة، لأن النصوص وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم إلى واقع ملموس يحمي العامل داخل المصنع وورشة البناء والمجال الصناعي.

في النهاية، يذكرنا اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية بأن الإنسان يجب أن يبقى في قلب أي عملية إنتاج. فلا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بينما يواجه العامل خطرًا يوميًا في مكان يفترض أن يوفر له الأمان.

إن حماية العامل ليست فقط مسؤولية قانونية، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية قبل كل شيء، لأن قيمة العمل لا تكتمل إذا كان ثمنه الصحة أو الحياة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تفقد أيضا
Close
Back to top button