Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

أمور لم تكن في الحسبان

بقلم: ديمة الشريف – السعودية

الحياة ليست جدولاً زمنياً منضبطاً، ولا هي طريقٌ معبّدٌ باليقين؛ بل هي “اختبارٌ بلا ورق”، امتحانٌ مفاجئ لا يمنحك وقتاً للمراجعة، ولا يخبرك بموعد انطلاق صافرته.

في هذا الاختبار، نحن لا نكتب بالإبر الحبر، بل نكتب بمواقفنا، وردود أفعالنا، وقدرتنا على الوقوف بعد كل عثرة.

مباغتة الأقدار

تأتينا الحياة بمفاجآت لا تعد ولا تحصى، تقتحم رتابة أيامنا دون استئذان. فبينما نحن نخطط للمستقبل ونرسم أحلامنا بمسطرة التوقعات، تطل علينا “الأمور التي لم تكن في الحسبان” لتعيد ترتيب أولوياتنا.

هذه المفاجآت هي الملح الذي يمنح الأيام طعمها، وهي الصدمات التي تصقل أرواحنا وتجعلنا أكثر نضجاً.

بين مدّ السعادة وجزر الكدر

نعيش في دوامة من الأخبار؛ كمٌّ هائل يتدفق إلينا كل صباح. هناك تلك “الأخبار السعيدة” التي تشرق في قلوبنا كشمس الربيع، فتجعلنا نرى الوجود جميلاً، وتمنحنا طاقة لنحلق بعيداً عن قيود الواقع. هي تلك اللحظات التي نقول فيها: “لم أكن أتوقع هذا الكرم الإلهي”، فتغسل عنا تعب السنين.

لكن، وفي كفة الميزان الأخرى، تبرز “الأخبار التي تعكر مزاجنا”.ضيوفٌ ثقلاء يطرقون باب النفس، يسرقون صفو البال، ويضعوننا أمام حقيقتنا الإنسانية الضعيفة. هذه المنغصات ليست مجرد نكدٍ عابر، بل هي “ترمومتر” لقياس مدى ثباتنا وصبرنا. إنها تخبرنا أن “المزاج” ليس حالة ثابتة، بل هو بحرٌ متقلب، يحتاج لربانٍ ماهر يعرف كيف يوجه الشراع وسط الرياح المعاكسة.

فن التعامل مع اللامتوقع

إن سرّ النجاة في “اختبار الحياة” ليس في تجنب المفاجآت، بل في فن التعامل مع ما لم يكن في الحسبان.

أن نستقبل الخبر السعيد بامتنان وتواضع، ونستقبل الخبر العكر بصبرٍ وتدبّر. فالحياة لا تعطينا دائماً ما نحب، ولكنها تعطينا دائماً ما نحتاج لنتطور.

الخاتمة

في نهاية المطاف، ستبقى “الأمور التي لم تكن في الحسبان” هي الذكريات الأكثر علوقاً في ذاكرتنا. هي التي علمتنا أن القوة ليست في عدم السقوط، بل في النهوض بابتسامة بعد خبرٍ عكر، وفي الحفاظ على التوازن بين نشوة الفرح وغصة الألم. هي دروسٌ بلا ورق، ونتائجها تُكتب في عمق الروح، لا في سجلات الورق.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button