اليوم العالمي للرقص..حين يتكلم الجسد لغة العالم

كناوة واحيدوس والركادة.. هكذا يحتفل المغرب
في 29 أبريل من كل سنة، يحتفل العالم بـ اليوم الدولي للرقص، وهي مناسبة أقرّتها اليونسكو تخليدًا لذكرى ميلاد مصمم الرقص الفرنسي جان جورج نوفير، أحد رواد فن الباليه الحديث. لكن هذا اليوم لم يعد مجرد احتفال رمزي، بل أصبح مساحة عالمية للتعبير، والتلاقي، وكسر الحواجز بين الشعوب.
الرقص ليس ترفًا فنيًا كما يعتقد البعض، بل هو لغة إنسانية عميقة، تسبق الكلمات أحيانًا وتختصر ما تعجز عنه الجمل. في حركات الجسد تختبئ قصص الفرح والحزن، التمرد والانتماء، الحب والخسارة. لذلك، لا غرابة أن نجد الرقص حاضرًا في كل الثقافات، من الطقوس الإفريقية إلى الفلكلور المغربي، ومن الباليه الكلاسيكي إلى الرقص المعاصر.

في هذا اليوم، تتحول المسارح والساحات والمدارس إلى فضاءات مفتوحة للاحتفاء بالحياة. تُنظم عروض وورشات، ويُدعى الناس—محترفون وهواة—للمشاركة دون قيود. الفكرة بسيطة لكنها قوية: كل جسد قادر على الرقص، وكل إنسان يملك إيقاعه الخاص.
في المغرب، للرقص نكهة خاصة. فـ”أحواش” و”الركادة” و”كناوة” ليست مجرد رقصات، بل تعبيرات عن هوية جماعية وذاكرة ممتدة عبر الأجيال. حين نحتفل باليوم العالمي للرقص، نحن لا نستورد مناسبة، بل نعيد اكتشاف جزء أصيل من ثقافتنا.
ورغم هذه الأهمية، لا يزال الرقص في بعض المجتمعات محاطًا بنظرة متحفظة، تُقيّده أحيانًا في إطار ضيق. وهنا تبرز قيمة هذا اليوم: ليس فقط للاحتفال، بل لإعادة طرح السؤال—لماذا نخاف من التعبير؟ ولماذا نضع حدودًا للجسد وهو أكثر أدواتنا صدقًا؟
في الختام، اليوم العالمي للرقص هو دعوة مفتوحة: دعوة للتحرر، للحركة، وللاستماع إلى الموسيقى التي تسكن داخلنا. لأننا، ببساطة، حين نرقص… نكون أكثر إنسانية.



