تحول عالمي نحو النقل الكهربائي يفتح نقاشاً حول جاهزية الدول النامية والخيارات المطروحة

تشهد عدة دول حول العالم تحولات متسارعة في قطاع النقل، في اتجاه تقليص الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي وتعويضها بالمركبات الكهربائية، ضمن سياسات تروم خفض الانبعاثات الكربونية وتقليص كلفة استيراد الوقود وتعزيز استقلالية الطاقة.
في هذا السياق، اتجهت بعض الدول الآسيوية إلى تبني سياسات صارمة لتقييد دخول المركبات التقليدية إلى مراكز المدن، مقابل تشجيع استعمال الدراجات والسيارات الكهربائية. كما برزت تجارب صناعية محلية في تصنيع وسائل نقل كهربائية خفيفة، مدعومة بتطور تقني ملحوظ لدى شركات عالمية كبرى في مجال صناعة الدراجات النارية والسيارات، التي بدأت بدورها في توسيع عروضها من النماذج الكهربائية.
وفي القارة الإفريقية، تسير بعض الدول في مسار تدريجي نحو كهربة أساطيل النقل العمومي، خاصة الحافلات ووسائل النقل الحضري، مدفوعة باعتبارات اقتصادية مرتبطة بارتفاع كلفة استيراد المحروقات، إضافة إلى توفر فرص متزايدة للاستثمار في الطاقات المتجددة. هذا التوجه يهدف أيضاً إلى تحسين جودة الهواء داخل المدن الكبرى وتقليل الضغط البيئي الناتج عن النقل التقليدي.
أما في آسيا، فقد شهدت دول مثل الهند والصين طفرة في اعتماد المركبات الكهربائية الخفيفة، مثل مركبات “التوك توك” والدراجات ثلاثية العجلات، التي أصبحت تُنتج محلياً بكثافة وتستعمل على نطاق واسع داخل المدن، وهو ما ساهم في تقليص نسب التلوث في عدد من الحواضر الكبرى، رغم استمرار تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والربط الكهربائي.
في المقابل، يطرح هذا التحول العالمي نحو النقل الكهربائي تساؤلات في عدد من الدول النامية حول جاهزية البنية التحتية، ومدى قدرة الشبكات الكهربائية على مواكبة الطلب المتزايد، إضافة إلى إشكالية كلفة الانتقال التدريجي من الأسطول التقليدي إلى الأسطول الكهربائي.
وفي الحالة المغربية، يبرز النقاش حول مدى سرعة الانتقال نحو وسائل نقل كهربائية، في ظل توجه رسمي نحو تعزيز مشاريع الطاقات المتجددة. غير أن هذا الطموح يصطدم، وفق متابعين، ببطء في تحديث أسطول النقل الحضري، وضعف انتشار محطات الشحن، وغياب تحفيزات قوية لتشجيع المستهلكين والمهنيين على اعتماد المركبات الكهربائية.
ويرى خبراء أن نجاح هذا التحول يقتضي مقاربة شمولية تبدأ من النقل العمومي وأساطيل الإدارات، مروراً بالدراجات والسيارات الخاصة، وصولاً إلى تطوير شبكة كهربائية مرنة وقادرة على استيعاب الطلب المتزايد. كما يؤكدون أن الانتقال الطاقي في قطاع النقل لم يعد خياراً ترفياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وبيئية تفرضها التحولات العالمية المتسارعة.



