أخبارالرئيسيةفي الصميم

الحكومة الاجتماعية وسردية خطابها التضليلي

بقلم/ ربيع كنفودي

في الوقت الذي كانت الحكومة تفتخر بالحصيلة التي أعلنت عنها، والتي لها ما لها وعليها ما عليها، أصدر البنك الدولي تقريرا صادما يؤكد وجود علاقة غير متوازنة بين النمو الاقتصادي والتشغيل في المغرب، ويفنذ تلك السردية التي تم تناولها خلال تقديم الحصيلة، سردية حملت أرقاما غير الارقام التي جاء بها تقرير البنك الدولي الذي أشار إلى وجود عجز سنوي يناهز 215الف منصب شغل خلال الفترة الممتدة من 2000/ 2024، والذي ارتفع اي العجز، إلى حوالي 370 ألف منصب شغل سنويا بين 2020 و2024، لتدحض بذلك عدد مناصب الشغل الذي جاءت في تقرير الحصيلة الحكومية.

جاء هذا التقرير أياما بعد الحصيلة التي قدمها عزيز أخنوش رئيس الحكومة المغربية، أمام البرلمان، والتي لحد الآن لم نفهم، هل هي حصيلة حكومية مشكلة من 3 أحزاب سياسية، ام هي فقط حصيلة لوزراء حزب التجمع الوطني للاحرار، وهو السؤال نفسه الذي تم طرحه، عندما قدم رئيس مجلس النواب في ندوة صحفية للحزب كتابا، قال عنه، “لأول مرة رئيس الحكومة ينجز كتايا يقدم فيه السياسيات العمومية خلال سنوات..” ويستمر ويقول، “هذا مؤلف حكومي ماشي مؤلف شخصي” يقصد بذلك الكتاب الذي قدمه عبد الله بوانو خلال جلسة تقييم الحصيلة المقدمة.

فإذا كان الكتاب لرئيس الحكومة، أو كما قال رئيس مجلس النواب في الندوة وهو ماسك الكتاب المذكور، “هذا مؤلف حكومي، ماشي مؤلف شخصي”، كان لزاما أن تقدمه الحكومة أولا، أي تقدمه الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية الحكومية للدفاع عن حصيلة القطاعات الوزارية التي يشرف عليها وزراء هذه الأحزاب وبحضور وزراء التقنوقراط كذلك. أو يتم تقديم الكتاب من طرف الأغلبية البرلمانية خصوصا الأحزاب، الاحرار، البام والاستقلال، ولا يقتصر فقط الأمر عند وزراء ونواب الأحرار في ندوة خاصة بهم، لأن كما قال رئيس مجلس النواب الكتاب يقدم السياسات العمومية، وهو مؤلف حكومي.مفارقات عجيبة أصبحنا نعيشها مع هذه الحكومة الاجتماعية.

ففي الوقت الذي يدعي مكون من مكونات الحكومة الانسجام والتفاهم، يخرج حزب ليعلن فشل الحكومة في تدبير مجموعة من الملفات.

مكون آخر يستنكر بشدة سياسة الغلاء وارتفاع الأسعار التي كانت سببا في تدهور القدرة الشرائية للمواطن المغربي. تناقضات كثيرة صادرة عن هذه الأحزاب تجعلنا نشك هل هي التي تدبر الشأن العام، أم أن هناك عفاريت وتماسيح هي من تقوم بذلك؟ فأين هو الانسجام والتفاهم التي تتحدث عنه، ونحن نرى ونسمع كما يقول المثل الشعبي، “شي يسلخ فشي”.

هذا قبل الاستحقاقات، فكيف سيكون الأمر خلال الحملة الانتخابية..؟من المفارقات العجيبة أيضا، أنه في الوقت الذي كان لزاما على رئيس الحكومة أن يجيب عما تضمنه وجاء به تقرير البنك الدولي من معطيات وأرقام، خرج في ندوة صحفية مصغرة قائلا، ” نهار جينا لهاد الحكومة ودخلنا ليها ودخلنا للرئاسة لقيناها ناشفة، ودابا في الأخير ديال هاد الحكومة الباراجات عامرين، الاراضي مسقية والفلاحة كاينة”.

كلام رئيس الحكومة، يجعلنا نطرح العديد من الأسئلة، هل حزب الأحرار لم يسبق له أن شارك في أية حكومة؟ الجواب طبعا لا. ألم تكن الفلاحة في المغرب حتى مجيء هذه الحكومة، علما أن رئيس الحكومة هو نفسه الذي كان مسؤولا عن القطاع الفلاحي ومشرفا على المخطط الأخضر. وهل كون “الباراجات عامرين، الاراضي مسقية” يعد من إنجاز هذه الحكومة؟ وإذا كانت الفلاحة كاينة كما قال رئيس الحكومة، فلماذا الأسعار مرتفعة والغلاء أصبح هو الأصل؟.

هذا هو حال الحكومة التي كان عليها أن تعترف بفشلها وتقول أنها لم تنجح في تحقيق ما تم الالتزام به من التزامات التي قدمها رئيس الحكومة خلال عرض للبرنامج الحكومي، نجدها اليوم تبكي على الأطلال وتعلق فشلها على الماضي التي كانت جزءا منه، فكيف يعقل لحزب يدبر قطاعات وزارية مهمة وحساسة، يأتي اليوم ويقول إرث قديم لحكومات سابقة، وزيرة المالية تقول عن ملف التقاعد إرث الحكومات السابقة، ألم يكن الحزب هو من يسهر على وزارة المالية قبل أن يعفى من جلالة الملك.

كاتب الدولة في الصناعة التقليدية يقول مخلفات الحكومات السابقة، ألم يكن الحزب هو من يدبر قطاع الصناعة التقليدية والسياحة وغيرها.

هذه المفارقات العجيبة والتناقضات الكثيرة تجعلنا نقول أننا أمام حكومة باكية ومتبكية وليس حكومة اجتماعية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button