Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

الفراغ.. مقصلة العقل ومنف المنفى

بقلم: ديمة الشريف – السعودية
إن الفراغ ليس مجرد حيز زمني خالٍ أو فجوة في جدول المواعيد، بل هو وحش ضارٍ يقتات على وهج العقل ويُطفئ ببروده شمعة الأمل التي تضيء دروب الغد.

حين يجد الإنسان نفسه في مهب السكون المطبق، بلا دراسة تشغل فكره أو عمل يثمر به وجوده، يتسلل إليه ذلك الشعور القاتل بأنه صار “فائضاً عن الحاجة”، كغصن يابس انبتّت أواصره عن شجرة الحياة، فسقط في غيابة النسيان ولم يعد يعنيه قدوم الربيع أو رحيله.
هذا الشعور بانعدام القيمة ليس غيمة عابرة؛ بل هو خنجر مسموم يغرس في خاصرة الروح، فينزف المرء حزناً ثقيلاً يمتد أثره لينهش العافية النفسية والجسدية معاً. فالنفس التي لا تتحرك ولا تعطي، تأسن كما يأسن الماء الراكد ، فتخبو جذوتها وتنطفئ أنوارها الواحد تلو الآخر.


في تلك اللحظات المظلمة، لا يجد المرء ملجأً سوى البكاء، ليس بكاء العين الذي ينتهي بمنديل، بل بكاء الروح التي تاهت بوصلتها في صحراء التيه، ليقع في شباك الاكتئاب الذي يغلف العالم بلون رمادي موحش، ويجعل من نبضات القلب مجرد عدٍّ تنازلي لوقت لم يعد له ثمن.
ولكن، في عمق هذا السكون يكمن طوق النجاة؛ فالحياة لا تعترف بالخاملين.
إن استعادة الذات تبدأ من “إشغال الفراغ” وتحويله من عدو إلى حليف، عبر صقل المهارات وتطوير الملكات الكامنة التي تنتظر من يوقظها.
إن السعي نحو زيادة مصادر الدخل وتطوير الذات ليس مجرد تأمين للمعيشة، بل هو “ترميم للروح” وإعادة بناء لمفهوم القيمة الشخصية. فكل مهارة جديدة تكتسبها هي شمعة أخرى تشعلها في وجه الظلام، وكل خطوة نحو العمل هي انتصار للحياة على العدم.
استثمروا في أنفسكم، فالعقل المشغول بالبناء لا يجد ثقباً يتسلل منه اليأس.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button