ترنيمة الكفاح.. حين يغسل العرق تعب الروح

بقلم: ديمة الشريف- السعودية
في هذه الحياة، لا شيء يُنال بالمجان، ولا أماني تتحقق بلا ثمن. نحن نتعب لأجل ما نرغب، ونشقى لنبني صروح أحلامنا؛ لأننا ندرك تماماً أن لا شيء سهل على الإطلاق. إن الطريق نحو الغايات محفوف بالعقبات، وما قيمة الوصول إلا بقدر ما بذلنا من جهد في المسير. فنحن نعمل ونعمل، ونبذل من أعمارنا وقتاً وجهداً في سبيل الحصول على المال، ليس طلباً للمادة فحسب، بل سعياً وراء الكرامة وإثباتاً لوجودنا فوق هذه الأرض.
هذا التعب النبيل هو الترياق الوحيد لسموم الفراغ؛ فبينما يفسد السكون العقل ويُطفئ شمعة الأمل، يأتي العمل والكدّ ليشعل في نفوسنا جذوة التحدي. إن اليد التي تخشن من العمل، والجبين الذي يتصبب عرقاً في طلب الرزق، هما أطهر من الركود الذي يورث الاكتئاب. فالحزن الذي ينهش العافية النفسية والجسدية يتراجع أمام إرادة الإنسان الساعي، وتلك الروح التي كانت تنطفئ بالبكاء، تجد في الإنجاز وقوداً جديداً للاستمرار.
وكما أن الكتب هي خير رفيق لنا في خلوتنا لتنير بصائرنا، فإن العمل هو رفيقنا في علانيتنا ليحفظ هيبتنا. إن الجمع بين غذاء العقل بالمعرفة، وتطوير المهارات بالكد، والسعي الدؤوب لزيادة مصادر الدخل، هو المثلث الذهبي الذي يحمي الإنسان من الضياع.
اشغلوا أوقاتكم بما ينفعكم، وآمنوا بأن تعب اليوم هو راحة الغد، فالعقل المشغول بالبناء لا يجد ثقباً يتسلل منه اليأس، والروح التي تعبت لأجل ما ترغب، هي وحدها التي تذوق طعم الانتصار الحقيقي.



