Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

“برودُ السوالف”.. حين يغتالُ الغيابُ المفاجئ أدبَ اللقاء

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في عالم المحادثات الرقمية، تحول التواصل من لقاءٍ حيّ تترقبه الأعين إلى “شاشات” قد تبرد فيها حرارة الحديث في لحظة. “السالفة أصبحت باردة”؛ عبارة تلخص خيبة أمل شخصٍ كان يسكب اهتمامه في كلمات، ليفاجأ باختفاء الطرف الآخر (سواء كان قريباً أو صديقاً) بدون مقدمات أو اعتذار. هذا الانسحاب المفاجئ ليس مجرد “انشغال”، بل هو خدشٌ في جدار الذوق الاجتماعي وكسرٌ لخاطر من ينتظر.
أملُ الرد.. وانكسارُ اللهفة
“تركته يسولف مع نفسه ويترك جواله وينام”؛ مشهدٌ يتكرر كثيراً، حيث يظل الطرف الأول معلقاً على أمل “ردٍ” يكمل به حديثه، بينما الطرف الآخر غادر “المجلس الرقمي” دون كلمة “استئذان”. إن الانتظار يولّد تساؤلات قلقة: “ماذا أصابك؟”، “لماذا تركتني؟”.
التبرير بالانشغال مقبول، لكن “تجاهل” إنهاء الحديث هو ما يجعل العلاقة تفقد بريقها وتتحول إلى برودٍ يباعد بين القلوب.
أدبُ الاستئذان الرقمي
لماذا لا تقول “أنا مشغول”؟ أو “سأنام ونكمل غداً”؟ كلمات بسيطة لا تستغرق ثوانٍ، لكنها تحفظ للطرف الآخر قدره وتصون وقته.
إن “جبر الخواطر” يمتد ليشمل رسائلنا؛ فكما لا تترك ضيفاً في مجلسك وتذهب للنوم دون كلمة، لا تترك صديقك معلقاً خلف الشاشة. النباهة في التعامل تقتضي أن تُنهي الحديث كما بدأته بكل حب واحترام.
خاتمة
حافظوا على “دفء السوالف” بالاهتمام والتقدير. لا تجعلوا التكنولوجيا تُفقدكم قيم “الاستئذان” و”الرد الجميل”.
فالمحادثة هي “لقاء أرواح”، والروح تحب من يقدر حضورها ويحترم وقتها. كونوا ممن إذا تحدثوا أتمّوا، وإذا انشغلوا اعتذروا، لتظل بيوتكم وعلاقاتكم عامرة بالود والوصل الصادق.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تفقد أيضا
Close
Back to top button