أخبارالرئيسيةمجتمع

المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين..الذكاء الاصطناعي في خدمة الاندماج الرقمي للمكفوفين

اختتمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، برئاسة صاحبة السمو الأميرة للا لمياء الصلح، فعاليات الدورة الحادية والعشرين من الملتقى الوطني السنوي للإعلاميات المتخصصة لذوي الإعاقة البصرية، الذي احتضنه مركز تأهيل المكفوفين وضعاف البصر بتمارة خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 ماي 2026، تحت شعار: “الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة: من الولوج إلى المعلومة إلى بناء الاستقلالية المعرفية”.

جاء تنظيم هذا الملتقى في إطار التزام المنظمة بتحديث منظومة التكوين والتأهيل، وتعزيز الاندماج الرقمي للأشخاص في وضعية إعاقة بصرية، من خلال استثمار الإمكانات المتقدمة التي تتيحها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير التعلم الذاتي وتمكين المكفوفين من أدوات رقمية داعمة لاستقلاليتهم المعرفية.

مضامين علمية وتدريبية متقدمة

عرفت الدورة مشاركة أساتذة الإعلاميات المكفوفين من مختلف المراكز والمعاهد التابعة للمنظمة، إلى جانب أطر تربوية وخبراء في التكنولوجيا الدامجة. وتميز البرنامج بتقديم عروض تأطيرية وورشات تطبيقية تناولت مواضيع متعددة، من أبرزها:

  • التطبيقات التعليمية للذكاء الاصطناعي التوليدي؛
  • إدارة المعرفة الرقمية عبر دفاتر ملاحظات ذكية؛
  • تقنيات البحث المتعمق وتحليل الوثائق؛
  • إنتاج محتويات تعليمية متعددة الوسائط؛
  • تصميم أدوات التقييم والدعم التربوي؛
  • اكتساب مهارات هندسة الأوامر (Prompt Engineering).

وشكلت أداة NotebookLM محوراً رئيسياً في التكوين، حيث تم تدريب المشاركين على توظيفها في تحليل المصادر وتلخيص الوثائق وبناء معرفة منظمة قائمة على مصادر موثوقة، بما يعزز استقلالية الأستاذ الكفيف في التحضير البيداغوجي والبحث العلمي.

نقاشات نوعية وتبادل خبرات

تخللت أشغال الملتقى نقاشات معمقة حول التحديات والرهانات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم الدامج، حيث تم التركيز على:

  • تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مساعد تربوي فعّال داخل الفصول الدراسية؛
  • ضرورة التحقق من دقة المعطيات المستخرجة من الأنظمة الذكية؛
  • تطوير أساليب تدريس الأدوات الرقمية للمكفوفين؛
  • دراسة مدى توافق منصات الذكاء الاصطناعي مع قارئات الشاشة؛
  • توجيه المتعلمين نحو الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنيات الحديثة.

خلاصات وتوصيات عملية

خلص المشاركون في ختام الملتقى إلى مجموعة من التوصيات العملية، أبرزها:

  • اعتماد أداة NotebookLM كمرجع أساسي في تكوين الأساتذة والمتعلمين المكفوفين؛
  • إدماج مهارات هندسة الأوامر ضمن المناهج التعليمية؛
  • تنظيم ورشات دورية لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي؛
  • تطوير وحدات تكوينية خاصة باستعمال أدوات العرض التقديمي بشكل ميسر؛
  • تعزيز البحث في توافق التقنيات الحديثة مع متطلبات الولوج الرقمي للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

دلالات استراتيجية وأثر متنامٍ

أكدت المنظمة أن النجاح الذي حققته هذه الدورة يعكس التحول النوعي في مقاربتها التكوينية، من التركيز على الولوج إلى المعلومة نحو بناء استقلالية معرفية قائمة على التمكين الرقمي الذكي. كما أبرزت أن الذكاء الاصطناعي، عند توظيفه بشكل مسؤول، يمكن أن يشكل رافعة لتحقيق الإنصاف المعرفي وتكافؤ الفرص بين جميع فئات المجتمع.

دعوة إلى مواكبة إعلامية أوسع

دعت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب وسائل الإعلام الوطنية والجهوية إلى مواكبة هذه المبادرات النوعية، لما لها من دور أساسي في نشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الإدماج وتسليط الضوء على الكفاءات التي يزخر بها الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية.

ويجسد هذا الملتقى، في أبعاده التكوينية والترافعية، إرادة جماعية لجعل التكنولوجيا الذكية أداة للتمكين وجسراً نحو مجتمع أكثر إنصافاً وشمولية، حيث تتحول الإعاقة إلى دافع للابتكار والتميز.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button