Hot eventsأخبارفي الصميم

ترميم الضوء.. فن العيش بين النبتة والشباك

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
يقولون إن الحياة لا تُعطى، بل تُسترد.
هي ليست هبةً تأتينا على طبق من ذهب كل صباح، بل هي غنيمةٌ ننتزعها من بين أنياب اليأس، ونبنيها بآجرّاتٍ من الصبر. في زوايا غرفنا الضيقة، وفي عتمة الوحدة التي تندسّ تحت جلودنا، تولد الحكايات الكبرى، لا من صخب المعارك، بل من حركةٍ بسيطة: يدٌ تمتد لتفتح ستارة، أو قطرة ماءٍ تسقط في جوف أصيصٍ جاف.
فلسفة الشباك ونفس الغرفة

إن الغرفة التي لا نفتح شبابيكها لا تحبس الهواء فحسب، بل تحبس الأرواح. وحين نفتح النافذة، نحن لا ندعو الهواء للدخول فقط، بل نأذن للحياة أن تتنفس فينا. الهواء الجديد ليس مجرد أكسجين، بل هو “زمنٌ جديد” يطرد ركود الأمس. فكلما انفتح الشباك، تصالحنا مع العالم الخارجي، وقلنا للعتمة إنَّ للضوء حقَّ الأولوية في هذه المساحة.

القمح والعصافير: لغة العطاء الصامت

حين ننشر القمح على الشرفة، نحن لا نُطعم العصافير فحسب، بل نُطعم في أنفسنا “قيمة الأثر”. هذا الفعل الصغير هو إعلانٌ كونيّ بأننا لسنا وحدنا، وأن وجودنا مرتبطٌ بدورة حياةٍ أكبر. زقزقة العصافير التي تجتمع على حبّات القمح هي الموسيقى التصويرية التي تكسر صمت الوحدة، وهي تذكيرٌ دائم بأن “الرزق” و”الأمل” مفاهيم تتجدد ما دامت هناك يدٌ تمتد بالخير.

النمو الهادئ: أنت ونبتاتك

العلاقة مع النبتة هي أصدق تجليات الصبر. النبتة لا تنمو بين ليلة وضحاها، هي تعلمنا أن “السعي” قد لا يُثمر فوراً، لكنه يعمل في الخفاء. حين تسقي نبتتك، أنت تسقي في الحقيقة “إرادتك”. ترى فيها انعكاساً لقلبك؛ فإذا اهتممت بها اخضرّت أيامك، وإذا أهملتها ذبل فيك دافع الاستمرار. هي كائنٌ صامت يشاركك الغرفة، يتنفس معك، ويذكرك بأن الحياة ممكنة حتى في أصيص صغير، إذا توفرت الرعاية والنية.

كتابة الأهداف: رسم الخرائط في الضباب

التحدي الحقيقي ليس في الظروف المحيطة، بل في وضوح الرؤية. عندما نكتب أهدافنا، نحن لا نخطّ كلماتٍ على ورق، بل نرسم خرائط للنجاة. الكتابة هي “تجسيد” للحلم؛ هي الخطوة الأولى لتحويل الهباء إلى واقع. كل هدف نكتبه هو شعلة نوقدها في ممر المستقبل، لتمسح عتمة الحيرة وتدلّنا على الطريق.

خاتمة: إشراقة القلبإن “الحياة حلوة” ليست عبارة تقال من باب الترف، بل هي “قرار” يُتخذ كل صباح. هي أن نزرع الأمل في الشباك، ونسقي الأحلام بماء المثابرة، ونبتسم لا لأن كل شيء على ما يرام، بل لأننا نملك القوة لنجعل “بقايا الأشياء” تزهر من جديد.كن كالنبتة؛ تنمو بصمت، وتتجه دائماً نحو الضوء، مهما كان الشباك ضيقاً.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button