الحكامة وحماية الحقوق والحريات بالمغرب..الواقع والآفاق

شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، التابعة لـجامعة القاضي عياض، يوم الجمعة 22 ماي 2026، انعقاد النسخة الثانية من الندوة العلمية الوطنية في موضوع: “هيئات الحكامة وحماية الحقوق والحريات بالمغرب: الواقع والآفاق”، المنظمة من طرف مختبر الدراسات والأبحاث في التدبير والاقتصاد والعلوم الاجتماعية والإدارة والقانون، وذلك بمدرج المختار السوسي، في إطار الدينامية العلمية التي تعرفها الجامعة في مجال البحث الأكاديمي المرتبط بقضايا الحكامة والمؤسسات الدستورية.
و هدفت هذه النسخة الثانية إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول أدوار هيئات الحكامة الدستورية بالمغرب في تعزيز حماية الحقوق والحريات، من خلال مقاربة تقييمية تستحضر مسارات هذه الهيئات ومختلف التحولات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بها، مع الانفتاح على التجارب المقارنة واستثمار خلاصات النسخة الأولى للندوة قصد تطوير مضامينها وإغنائها علميا ومنهجيا.

عرفت الندوة مشاركة علمية متميزة لأساتذة وباحثين متخصصين في القانون العام والعلوم السياسية، حيث تناولت جلستان علميتان قضايا مرتبطة بفعالية التدخل العمومي والحكامة القطاعية ودور الهيئات الدستورية والرقابية في تعزيز النجاعة المؤسساتية وحماية الحقوق الأساسية.
كما عالجت المداخلات العلمية مواضيع راهنة تتعلق بحكامة الصفقات العمومية وتقييم أداء عدد من المؤسسات الدستورية، مع الوقوف عند إشكالات الحكامة والرقابة وتحديات الإصلاح المؤسساتي بالمغرب، بما ساهم في إثراء النقاش الأكاديمي حول سبل تطوير منظومة الحكامة الدستورية.

وقد أعقبت الجلستين العلميتين مناقشة عامة مفتوحة ساهمت في تعميق النقاش وتبادل وجهات النظر بين المشاركين، قبل أن يتم تقديم التقرير الختامي للندوة، الذي تضمن أبرز الخلاصات والتوصيات المنبثقة عن أشغالها العلمية، والتي يمكن إجمالها على الشكل التالي:
– مراجعة الإطار التشريعي المنظم لهيئات الحكامة بما يكفل إضفاء طابع الإلزام القانوني على آرائها وتوصياتها في مواجهة السلطات العمومية المعنية، لا سيما في المجالات ذات الأثر الحقوقي والاقتصادي المباشر.
-تعزيز القدرات المالية والبشرية لهيئات الحكامة وحث القطاعات الوصية على دعمها لتتمكن من أداء أدوارها والقيام بمهامها الحمائية والرقابية على أكمل وجه وبحياد تام.
-تسريع وتيرة التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجويد الأداء الفني والميداني للمؤسسات الرقابية، وضمان الشفافية، ومحاربة الاحتكار والامتيازات غير المشروعة أو أي اختلالات في السوق.
-رسم الحدود القانونية الفاصلة بين هيئات الحكامة والمؤسسات العمومية وتفادي تداخل الصلاحيات للحد من الهدر المؤسساتي، وتقوية المنظومة الوطنية لمكافحة الفساد.
-إقرار إلزامية اللجوء إلى مؤسسة الوسيط في المنازعات الإدارية ومنح توصياتها حجية قانونية ملزمة للإدارة ومنتجة لآثارها أمام القضاء، في أفق تخويلها اختصاصات شبه قضائية تعزز النجاعة وتتبع التنفيذ.
-مطالبة السلطة التنفيذية بدمج تقارير ومخرجات المؤسسات الرقابية وضمنها آراء مجلس المنافسة، وإدراجها بصفة فعلية ضمن الاستراتيجيات الحكومية والسياسات العمومية، وبشكل أخص في الشق المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية.
-إعادة توزيع الخدمات الصيدلانية بشكل عادل ومتوازن جغرافيا للقضاء على التفاوتات المجالية بين المناطق وتأمين حق الولوج العادل والآمن للدواء لجميع المواطنين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي للقطاع.



