حين يصوت ممثلو الأمة ضد المواطن

مرة أخرى يجد المواطن المغربي نفسه أمام مشهد سياسي يثير الكثير من الأسئلة والقليل من الأجوبة. فبينما يرزح ملايين المغاربة تحت وطأة الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات وما يرافقه من غلاء يطال النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، اختار مجلس المستشارين رفض مقترحي قانون يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة سامير لفائدة الدولة.
قد يختلف السياسيون حول التفاصيل التقنية والقانونية والاقتصادية، لكن ما يصعب على المواطن البسيط فهمه هو كيف يتم رفض كل المبادرات التي تلامس بشكل مباشر قدرته الشرائية ومعيشه اليومي، في الوقت الذي تتواصل فيه الأرباح الضخمة لبعض الفاعلين في القطاع.
المواطن الذي يقف كل صباح أمام فاتورة الوقود المرتفعة، والذي يرى أسعار الخضر والمواد الأساسية ترتفع مع كل زيادة في تكلفة النقل، لا يبحث عن خطابات مطولة ولا عن تبريرات معقدة. إنه يبحث فقط عن من يدافع عن حقه في العيش الكريم. وعندما يرى أن ممثليه يصوتون ضد مشاريع يعتبرها في صالحه، فمن الطبيعي أن يشعر بخيبة أمل وأن يتساءل: من يمثل من؟
لقد تحولت الثقة السياسية إلى رصيد نادر في المجتمع. وكل قرار يُنظر إليه على أنه انحياز لمصالح فئات معينة على حساب عموم المواطنين يزيد من اتساع الهوة بين المؤسسات والشارع. فالمشكل لم يعد يتعلق فقط بالمحروقات أو بسامير، بل أصبح يتعلق بصورة العمل السياسي نفسه، ومدى قدرته على إقناع الناس بأنه يعمل من أجلهم لا من أجل غيرهم.
اليوم لا يحتاج المغرب إلى مزيد من الشعارات، بل إلى قرارات جريئة تعيد التوازن بين منطق الربح ومنطق العدالة الاجتماعية. فالمواطن ليس رقماً انتخابياً يُستدعى يوم الاقتراع ثم يُترك وحيداً في مواجهة الغلاء. المواطن هو أساس الدولة وسبب وجود المؤسسات.
ويبقى السؤال معلقاً في أذهان كثير من المغاربة: إذا كانت كل المبادرات التي تمس جيوب المواطنين تُواجَه بالرفض، فمن سيحمل صوت المواطن داخل المؤسسات؟ ومن سيقف في وجه تغول الأسعار؟ ومن سيعيد الثقة إلى السياسة؟
إن الشعوب قد تصبر على الأزمات، لكنها لا تصبر طويلاً على الشعور بأن أحداً لا يدافع عنها.



