Hot eventsأخبارالرئيسيةتقارير وملفاتجهات المملكةمال و أعمال

ثورة نفطية بالمملكة..طرفاية تكشف عن كنزها المخفي ب22 مليار برميل

في تطور قد يُعيد رسم ملامح الاقتصاد المغربي ويضع المملكة على خريطة الدول الكبرى المنتجة للنفط، كشفت تقارير متخصصة عن وجود احتياطيات نفطية ضخمة تُقدر بنحو 22 مليار برميل في منطقة طرفاية جنوب المغرب، في اكتشاف يُوصف بأنه الأكبر في تاريخ المملكة المغربية.

طرفاية، المدينة الساحلية الهادئة التي طالما اشتهرت بتاريخها وموقعها الاستراتيجي على المحيط الأطلسي، قد تتحول إلى مركز طاقوي إقليمي وقاري يجذب استثمارات بمليارات الدولارات، ويخلق آلاف فرص العمل. الاحتياطيات المُكتشفة؛ إن تأكدت بشكل نهائي من طرف الجهات الرسمية المغربية؛ ستضع المغرب في مصاف الدول ذات الاحتياطيات النفطية المهمة، وقد تُحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني الذي ظل لعقود يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد الطاقة.

ويأتي هذا الاكتشاف النفطي في توقيت دقيق، حيث يسعى المغرب منذ سنوات إلى تنويع مصادره الطاقية وتقليل فاتورة الاستيراد التي تثقل كاهل الميزانية العامة. ما دفع المملكة إلى الاستثمار بكثافة في الطاقات المتجددة (الشمسية والريحية)، لكن اكتشاف النفط قد يُضيف بُعداً جديداً لهذه الاستراتيجية.

و تتحدث التقارير عن 22 مليار برميل حجم الاحتياطيات المُقدرة في طرفاية بالأقاليم الجنوبية، في الوقت الذي يستورد فيه المغرب أكثر من 80% من احتياجاته الطاقية حالياً، وفي نفس الوقت يتوقع أن يرصد المغرب مليارات الدولارات للاستثمارات المتوقعة في حال تأكيد هذا الاكتشاف النفطي الضخم.

ومن المتوقع أن تشرع شركات نفطية دولية عمليات الاستكشاف والحفر في المنطقة، في مؤشر على جدية الاكتشاف وإمكانياته الواعدة. هذه الشركات، التي تمتلك خبرة عالمية في الاستكشاف والإنتاج، تُراهن على أن طرفاية قد تكون الكنز المخفي الذي طال انتظاره.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن عمليات الاستكشاف الأولية أظهرت نتائج “مشجعة للغاية”، مما دفع بعض الشركات إلى التخطيط لمراحل استكشاف إضافية وحفر آبار تجريبية.

و في حال تأكيد الاحتياطيات وبدء الإنتاج التجاري، فإن المغرب لن يكتفي بتلبية احتياجاته المحلية فحسب، بل قد يتحول إلى دولة مُصدرة للنفط، مما سيُحدث تحولاً جذرياً في ميزان المدفوعات وسيوفر عملة صعبة بكميات كبيرة.

ويسهل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لطرفاية على المحيط الأطلسي عمليات التصدير نحو أوروبا وأمريكا، مما يجعل المغرب شريكاً طاقوياً محتملاً لدول تبحث عن بدائل لمصادر الطاقة التقليدية.

و رغم التفاؤل الكبير، تبقى الأرقام المُعلنة عبارة عن تقديرات أولية تحتاج إلى مزيد من الدراسات الجيولوجية والحفر التجريبي للتأكد من حجمها الفعلي وجودتها.

و إذا ما تحولت التقديرات إلى واقع، فإن آثار هذا الاكتشاف ستكون عميقة ومتعددة الأبعاد على الاقتصاد والتنميو الوطنية ، بحيث سيتم تقليص العجز التجاري المغربي وذلك من خلال توفير مليارات الدولارات من فاتورة استيراد الطاقة، أيضا إحداث آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في قطاع النفط والخدمات المرتبطة به، و تحويل طرفاية والمناطق المجاورة إلى أقطاب اقتصادية مهمة، ما سيجلب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مرتبطة بالصناعة النفطية.

وقد يعيد اكتشاف النفط في طرفاية ترتيب الخريطة الطاقوية في شمال أفريقيا التي تضم منتجين كباراً مثل الجزائر وليبيا، ما قد تشهد دخول لاعب جديد يُغير موازين القوى الاقتصادية.

اكتشاف 22 مليار برميل من النفط في طرفاية، إذا ما تحقق يُمثل تفوقا كبيراً للمغرب، لكنه يتطلب نهجاً حذراً ومدروساً. النجاح لن يُقاس فقط بحجم الاحتياطيات، بل بكيفية إدارة هذه الثروة، وضمان استفادة الأجيال الحالية والقادمة منها، وتجنب “لعنة الموارد” التي أصابت دولاً نفطية أخرى.

و يستقر حقل طرفاية النفطي جنوب غرب المغرب، على طول ساحل المحيط الأطلسي، وتغطي رواسب الحوض مساحة تتجاوز 2500 كيلومتر مربع، في حين يقع الحقل بالمياه الضحلة على مساحة نحو 23 ألفًا و900 كيلومتر مربع، وعمق يصل إلى ألف متر.

ويتكون النفط الصخري في المنطقة، بحسب ما ذكره موقع “الطاقة” المتخصص الذي يعود تاريخه إلى أواخر العصرين السينوميني والكامباني، من عدد من التسلسلات السميكة من الصخور البيتومينية، التي تتناوب بصفتها مستويات داكنة وخفيفة من الحجر الجيري الطباشيري.

ويحتوي حقل طرفاية النفطي في المغرب على كميات من النفط الصخري، الذي ظهر في المملكة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في حين لم يجرِ تطوير معظم المناطق المكتشفة، بما فيها منطقة طرفاية، نظرًا إلى عدم امتلاك البلاد للإمكانات اللازمة لذلك.

إلا أن النشاط الكبير الذي تؤديه الشركات لاستكشاف الغاز في المغرب، لا سيما الشركات البريطانية، حفّز شركات عالمية أخرى على دخول مجال استكشاف النفط، وهو ما قاد شركة إيني الإيطالية إلى المنافسة والحصول على امتياز هذا الحقل، وفق ما جاء في تقرير نشرته منصة “إس آند بي غلوبال“.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button