بلومبرغ: ضغوط سياسيةتدفع نحو تقديم لقجع مرشحاً لرئاسة الحكومة المغربية

سلطت وكالة “بلومبرغ” الدولية الضوء على الصعود السياسي المتنامي لفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، معتبرة أنه أصبح أحد الأسماء الأكثر تداولا داخل الأوساط السياسية والإعلامية المغربية كلما اقترب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال خريف 2026.
وفي تقرير مطول نشرته الوكالة، أشارت إلى أن النجاحات التي راكمها لقجع خلال السنوات الأخيرة سواء على مستوى تدبير الملفات المالية للدولة أو في قيادة المشروع الرياضي المغربي الذي توج بالحصول على شرف تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال،جعلته يتحول من مسؤول حكومي وتقني إلى شخصية تحظى بحضور قوي في النقاش العمومي حول مستقبل قيادة الحكومة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن اسم لقجع لم يعد مرتبطا فقط بإصلاح المالية العمومية أو تطوير كرة القدم الوطنية،بل أصبح يحضر بقوة ضمن النقاشات المتعلقة بالمرحلة السياسية المقبلة،خصوصا في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الحزبي والبحث المتزايد عن شخصيات قادرة على الجمع بين الكفاءة التقنية والقدرة على الإنجاز الميداني.
من نجاح رياضي إلى رصيد سياسي
وربطت “بلومبرغ” بين الزخم الذي تعيشه الكرة المغربية منذ الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022 واستمرار الحضور القوي للمغرب على الساحة الرياضية الدولية وبين الارتفاع المتواصل لشعبية لقجع داخل فئات واسعة من الرأي العام.
فالرجل،بحسب التقرير نجح في بناء صورة المسؤول القادر على تدبير الملفات الكبرى وتحقيق النتائج سواء من خلال الإشراف على مشاريع رياضية ضخمة أو عبر مواكبة الأوراش المالية والاستثمارية المرتبطة باستعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم 2030.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المغرب مقبل على استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة تشمل تطوير البنيات التحتية وشبكات النقل والمطارات والموانئ والمنشآت الرياضية والسياحية وهي مشاريع تتطلب تعبئة مالية كبيرة وحكامة دقيقة،ما يجعل اسم لقجع يتردد باستمرار باعتباره أحد أبرز المسؤولين المرتبطين بهذه الأوراش.
جدل سياسي متصاعد
التقرير الدولي لم يذهب إلى حد التأكيد بوجود قرار سياسي أو حزبي بدفع لقجع إلى رئاسة الحكومة،لكنه رصد وجود نقاش متنام داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية حول إمكانية لعبه أدوارا أكبر خلال المرحلة المقبلة.
ويعتبر أنصار هذا الطرح أن التجربة التي راكمها الرجل في الإدارة والتدبير والمالية العمومية تمنحه مؤهلات خاصة،بينما يرى آخرون أن نجاح أي مسؤول في قطاع معين لا يعني بالضرورة القدرة على تدبير مختلف الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجه الحكومة.
كما يثير هذا النقاش أسئلة مرتبطة بطبيعة العلاقة بين العمل التقني والعمل السياسي،ومدى قدرة الشخصيات ذات الخلفية التكنوقراطية على تحقيق التوازن بين متطلبات التدبير الإداري وانتظارات المواطنين والقوى السياسية.
انتخابات الخريف ترفع منسوب الترقب
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية،تتزايد التكهنات بشأن الأسماء التي قد تتصدر المشهد السياسي خلال السنوات المقبلة خاصة في ظل حالة الحركية التي تعرفها الأحزاب المغربية وإعادة ترتيب العديد من التحالفات والتموقعات الانتخابية.
وفي الوقت الذي يواصل فيه فوزي لقجع مهامه الحكومية والرياضية دون أن يصدر عنه أي إعلان أو موقف يؤكد وجود طموح مباشر لقيادة الحكومة،فإن تداول اسمه في تقارير دولية وداخل النقاش السياسي المحلي يعكس حجم الحضور الذي بات يفرضه في المشهد العام،ويؤكد أن الاستحقاقات المقبلة ستكون مفتوحة على العديد من السيناريوهات والتحولات.
ويبقى الحسم في هذه التكهنات رهينا بنتائج الانتخابات المقبلة وبالتوازنات السياسية التي ستفرزها صناديق الاقتراع،فضلا عن طبيعة التحالفات التي ستتشكل بعد ذلك لتحديد ملامح الحكومة المغربية القادمة.



