أول إصابة بإيبولا تصل إلى فرنسا وعدد الحالات في إفريقيا يتجاوز الألف

بقلم: يونس الأزمي
أعلنت السلطات الصحية الفرنسية، اليوم الأربعاء، تسجيل أول حالة إصابة بفيروس إيبولا على أراضيها، لطبيب فرنسي كان قد عاد لتوّه من مهمة إنسانية في منطقة تفشي الوباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وجاء هذا الإعلان في وقت تتجاوز فيه حصيلة الإصابات المؤكدة بالفيروس في القارة الإفريقية عتبة الألف حالة، وسط تحذيرات من أن هذا التفشي قد يكون الأسوأ في تاريخ المرض.
طبيب فرنسي في حالة مستقرة ونظام الحجر الصحي يُفعّل
أكدت وزارة الصحة الفرنسية، في بيان عاجل، أن الطبيب المصاب يخضع للعزل في مستشفى عسكري متخصص في باريس، وأن حالته الصحية “مستقرة” ولا تدعو للقلق. وأشارت الوزارة إلى أنها فعّلت فوراً نظام تتبع المخالطين، وحصرت كل من كان على اتصال وثيق بالطبيب خلال الأيام الأخيرة، كما شددت إجراءات الحجر الصحي في المطارات والموانئ، وخصّصت أرقاماً ساخنة للاستفسار عن أي أعراض مشبوهة.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين صحيين فرنسيين قولهم إن فرق الاستجابة السريعة والمختبرات المتنقلة جاهزة للتعامل مع أي حالات مشتبه بها، وإن مخزوناً استراتيجياً من اللقاحات والعلاجات التجريبية متوفر للطواقم الطبية والمخالطين.
تحذير أممي من كارثة صحية في الكونغو
في نيروبي، حذّر خبراء الصحة من أن تفشي إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية، والذي تجاوزت حصيلته 1000 إصابة مؤكدة حتى الآن، قد يكون في طريقه ليصبح “أسوأ تفشٍّ مسجل على الإطلاق”، مهدداً بتجاوز الرقم القياسي لوباء غرب إفريقيا بين 2014 و2016، والذي أودى بحياة 11,365 شخصاً.
وتُعزى سرعة الانتشار إلى النزاع المسلح المستمر في شرق البلاد، والبنية التحتية الصحية المنهارة، والمخيمات المكتظة بالنازحين التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والمياه الصالحة للشرب. كما تعيق حركة التمرد عمليات التطعيم وتقصي المخالطين، وتُعرض الطواقم الطبية للخطر، كما أشارت منظمة الصحة العالمية في تقاريرها الميدانية.
وكانت منظمات إنسانية قد حذرت الأسبوع الماضي من أن تقليص التمويل الدولي، خاصة من الولايات المتحدة، يهدد قدرة الفرق الميدانية على احتواء الوباء، في وقت تتراجع فيه المساعدات الأمريكية التي كانت تشكل ركيزة أساسية لمكافحة الأمراض الوبائية في المنطقة.
إجراءات احترازية في المطارات ومخاوف أوروبية متزايدة
على الصعيد الأوروبي، أثارت وصول أول حالة إلى فرنسا حالة من التأهب، حيث أعلنت عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وإسبانيا وبريطانيا، تشديد إجراءات الفحص الصحي في المطارات للقادمين من وسط وغرب إفريقيا، وتوزيع منشورات توعوية على المسافرين، وتجهيز مستشفيات مرجعية لعزل أي حالات محتملة.
كما دعت المفوضية الأوروبية إلى اجتماع طارئ لوزراء الصحة في الدول الأعضاء، لتنسيق استراتيجية موحدة للتعامل مع تهديد إيبولا، ومناقشة إمكانية تخصيص تمويل إضافي لدعم الدول الإفريقية المتضررة، ومنع تحول هذا التفشي إلى وباء عالمي.



