قرار إلغاء الساعة الإضافية وزهير أصدور: “المشكل ليس في القرار بل في توقيت إخراجه”

الحدث الافريقي – الرباط
أثار القرار الحكومي القاضي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية، والذي صودق عليه خلال اجتماع مجلس الحكومة، موجة واسعة من التفاعل داخل الأوساط السياسية والحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي. وبينما اعتبر عدد من المواطنين أن القرار يستجيب لمطلب ظل مطروحا منذ سنوات، برز في المقابل نقاش واسع حول توقيت اتخاذه، خاصة أنه يأتي في المرحلة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية، بعد سنوات من الجدل والاحتجاجات التي رافقت اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب.
ويرى متتبعون أن الجدل لم يعد منصبا على مضمون القرار في حد ذاته، بقدر ما انصب على خلفيات توقيته، بعدما ظلت الحكومات المتعاقبة، وعلى رأسها الحكومة الحالية، متمسكة بالإبقاء على الساعة الإضافية، رغم الانتقادات المجتمعية الواسعة التي رافقت هذا الاختيار، وما صاحبه من مطالب متكررة بإعادة النظر فيه.
وفي هذا السياق، قال الأستاذ زهير أصدور، رئيس التكتل الديمقراطي المغربي، في تصريح خص به الحدث الإفريقي، إن “النقاش اليوم لم يعد يدور حول ما إذا كانت الساعة الإضافية يجب أن تبقى أو تلغى، لأن المغاربة عاشوا معها سنوات، وتأقلم جزء كبير منهم معها رغم ما خلفته من نقاش واعتراض، وإنما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا الآن؟”.
وأضاف أن “المغاربة لم يكتشفوا اليوم فقط آثار الساعة الإضافية، بل عبروا منذ اعتمادها عن مواقف رافضة لها، ونظمت وقفات احتجاجية، ورفعت عرائض ومطالب مدنية تدعو إلى إلغائها، غير أن الحكومة اختارت، طوال سنوات، تجاهل تلك الأصوات، وظلت تعتبر القرار خيارا استراتيجيا لا مجال للتراجع عنه”.

وتابع أصدور قائلا: “إذا كانت الحكومة قد اقتنعت اليوم بأن إلغاء الساعة الإضافية يخدم المصلحة العامة، فمن حق الرأي العام أن يتساءل: لماذا لم تتخذ هذا القرار في بداية الولاية الحكومية؟ ولماذا لم تستجب للمطالب المجتمعية عندما كانت تطرح بقوة؟ ولماذا انتظرت إلى الأشهر الأخيرة، قبيل الاستحقاقات الانتخابية، حتى تعلن عنه؟”.
واعتبر رئيس التكتل الديمقراطي المغربي أن “المشكل الحقيقي لا يكمن في مضمون القرار، لأن مسألة الإبقاء على الساعة الإضافية أو إلغائها أصبحت اليوم مسألة ثانوية بالنسبة إلى عدد كبير من المواطنين الذين اضطروا إلى التأقلم معها، وإنما الإشكال يكمن في طريقة تدبير هذا الملف، وفي الرسائل السياسية التي يمكن أن توحي بها مثل هذه القرارات عندما تصدر في توقيت بالغ الحساسية”.
وأضاف أن “القرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، ومن بينها القرار المتعلق بالتوقيت الرسمي للمملكة، هي قرارات ذات طبيعة سيادية، يفترض أن تبنى على معايير موضوعية، ودراسات علمية، وتقييمات دقيقة للمصلحة العامة، وليس على حسابات الظرف السياسي أو إيقاع نهاية الولايات الحكومية”.
وشدد أصدور على أن “المغاربة اليوم لا ينتظرون قرارات ظرفية، بقدر ما ينتظرون انسجاما في السياسات العمومية، واحتراما لذكاء المواطن، لأن الاستجابة لمطلب ظل يرفع لسنوات طويلة، ثم الإعلان عنه في آخر أشهر الولاية، يطرح أكثر من علامة استفهام، ويجعل من حق الرأي العام أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لهذا التوقيت”.
وختم تصريحه بالقول: “الحكومات ترحل، أما الدولة فتبقى. ولذلك فإن القرارات التي تهم ملايين المواطنين يجب أن تكون بمنأى عن أي تأويل انتخابي أو سياسي. وإذا كانت الحكومة ترى اليوم أن إلغاء الساعة الإضافية هو القرار السليم، فمن حق المغاربة أن يسألوا: لماذا لم يكن سليما قبل خمس سنوات؟ ولماذا لم تستمع الحكومة إلى صوت المجتمع إلا في نهاية ولايتها؟”.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤالا أوسع يتعلق بكيفية تدبير القرارات العمومية ذات الأثر المجتمعي، ومدى ارتباطها بمنطق الاستجابة للمصلحة العامة في الوقت المناسب، أو بتوقيتات سياسية تفتح الباب أمام تأويلات متعددة، وهو ما يجعل قرار إلغاء الساعة الإضافية يتجاوز كونه مجرد تعديل للتوقيت الرسمي، ليصبح موضوعا للنقاش السياسي حول منهجية اتخاذ القرار العمومي ومدى انسجامه مع انتظارات المواطنين.



