
بقلم/ ربيع كنفودي
بعد سنوات من التجاهل للمطالب الشعبية، خرجت حكومة الكفاءات، اليوم الخميس بعد انعقاد مجلسها الحكومي، لتزف للمغاربة خبر العودة إلى الساعة القانونية مع نهاية صيف 2026، وكأنها بذلك حققت إنجازا عظيما، وأنها فعلا، اتخذت هذا القرار استجابة للمطالب الشعبية.
للاسف، مرة أخرى يسقط القناع ليكشف حقيقة النفاق السياسي الذي أصبحت تتخبط فيه هذه الحكومة، حكومة الانجازات بدون إنجازات. خرج رئيس الحكومة والناطق الرسمي باسم الحكومة، وبعدهم الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومة، تقول أنها استجابت لمطالب الشعب التي تهدف إلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى الساعة القانونية. والحال أن هذا القرار لم يكن قرارا جاء ليستجيب لفئة عريضة من الشعب المغربي، وإنما اتخذته الحكومة من أجل تلميع صورتها وبريقها المزيق الذي جاءت به منذ انتخابات شتنبر 2021. قرار تم الإعلان عنه الهدف منه دغدغة مشاعر المواطنين وإيصال رسالة أن الحكومة فعلا تنصت للمواطن وتهتم بانشغالاته وهمومه ومشاكله وتعمل على تحقيق مطالبه، والحال أن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة التي نعيشها.
إن مطلب إلغاء الساعة الإضافية، او كما يحلو للمغاربة تسميتها، “بالساعة المشؤومة”، لم يكن وليد هذه السنة الأخيرة من عمر هاته الحكومة، وإنما منذ تشكيل هذه الحكومة، خصوصا وأن البعض ممن ينتمي لها اليوم، كان يعارض بقوة إضافة الساعة، بل أقر أنه في حال تواجده في الحكومة سيعمل على إلغائها، وهنا يطرح السؤال الجوهري لماذا لم يتم الإلغاء من قبل، وانتظرت الى غاية الأشهر الأخيرة من عمرها، هل الأمر يتعلق بدعاية انتخابية، أم قطع الطريق على من قالوا سنلغي الساعة الإضافية إذا ما عدنا إلى الحكومة؟ الجواب قد يبدو واضحا، لكن يبقى قرار آخر اللحظات ليس بريئا.
لنبقى في الجملة التي تم تداولها وتكريرها مرات متعددة، من طرف رئيس الحكومة ومن معه في التحالف الحكومي وهي “استجابة للمواطنين..” هل المواطنين المغاربة طالبوا فقط بإلغاء الساعة الإضافية، الأكيد والشارع يشهد على ذلك، احتجاجات جيل Z نموذجا، أن الشعب المغربي له مطالب عديدة، آخرها المطالبة بمحاسبة ومساءلة الذين استفادوا من دعم المواشي، فلماذا لا يستجيب الحزب الذي يقود الحكومة لهذا المطلب الاساسي والمهم، كما فعل حلفاؤه، ولو أن قرارهم ليس بريئا هو الآخر؟.
لماذا لم تستجب الحكومة لمطالب المواطنين الذين اكتووا بنار الغلاء الفاحش؟ لماذا لم تستجب الحكومة لمطالب المواطنين عندما طالبوا بتسقيف أسعار المحروقات الذي بات مطلبا شعبيا يستدعي الاستجابة له؟ لماذا لم تتفاعل وتستجب الحكومة لمطالب المهنيين في قطاعات متعددة، وفضلت اللجوء الى منطق الأغلبية لتمرير قوانين ولو على حساب المهن والمهنيين؟ لماذا لم تستجب لمطالب المواطنين حول التشغيل، التعليم والصحة، لماذا ولماذا؟إن تبرير مثل هاته القرارات باسم الاستجابة لمطالب المواطنين، ومحاولة استغلالها انتخابيا يعتبر امرا خطيرا، فالمواطن ليس بحاجة إلى هدايا تقدمها الحكومة في آخر أيامها، وإنما بحاجة إلى سياسات عمومية فعالة ومنسجمة، يقودها سياسي جاد ومسؤول، يستجيب لمطالب المواطنين في كل زمان ومكان، وليس فقط عندما تقترب ساعة الانتخابات.



