النقيب رويبح يرد بلهجة قوية على الوزير وهبي

متابعة/ ربيع كنفودي
بعد السؤال الذين وجهه وزيرل العدل وهبي للمحامين “من أنتم..؟”، رد نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح بحزم ودفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها، على الهجوم الذي شنه عبد اللطيف وهبي على المحامين، مؤكدا في رسالته الموجهة نزاهة مهنة المحاماة واستقلاليتها، ومستنكرا ما اعتبره إساءة واستعلاء من الوزير وهبي..
هذا نص الرسالة التي وجهها نقيب هيئة المحامين بالرباط الى وزير العدل،
ما دمتَ تستعلي علينا بالمؤسسات، وتستكثر علينا رئاسة حكومة عابرة، وتتدرع بوزارة للعدل لا يبدو أنها تدرك المعنى العميق للعدالة، وتتجرأ على النقباء، بل وعلى نقيبك، نقيب عاصمة المملكة الشريفة، فتعالَ لأقول لك، بكل هدوء وثقة، من هو هذا النقيب الذي نلَتَ منه بجهالةٍ وغرورٍ وتملقٍ لمن حولك.
سأقول لك من هو نقيب العاصمة.
ناضلتُ زهاءَ عشرينَ سنةً لأحمل هذه المسؤولية. حاربني خلالها كل فاسد، ثم جاء مشروعُك لينصفهم ويكافئهم. ومع ذلك، تشرفت بثقة هيئةٍ عتيدةٍ، هيئةٍ أنجبت رجالاً من طينة عبد الرحيم بوعبيد، ومحمد بوستة، وعبد اللطيف كديرة، وعبد الرحمن بن عمر، وأحمد بن جلون.
لم أنحنِ يوماً لمؤسسةٍ طلباً لمنفعةٍ، ولم أساوم على مبدأٍ من أجل صفقةٍ، لا من تحت الطاولة ولا من فوقها. نقيب العاصمة أكبر مما تتصور، وأنظف مما تتصور، وأكثر وطنيةً ووفاءً للعرش مما يخطر ببالك، وأكثر نزاهةً مما تتوقع. وإن شئتَ فاسأل من يعرفون الرجالَ حقَّ المعرفةِ.
أنا عزيز رويبح. بدويّ، أمازيغيّ، مزابيّ الأصل. والدي، رحمه الله، ضابط صفٍّ قضى حياته في الكتابة الخاصة للمغفور له الملك الحسن الثاني. من دار المخزن لِحَمَّ كتفي، ومن تقاليدها تعلمت التحفّظ حين يكثر الضجيج، والصمت حين ترتفع الأصوات، والتواضع حين ترقص سنابلٌ فارغةٌ على إيقاع الغرور.
أنا نقيبك، وإن كرهتَ. وأعرف عنك ما لا يعرفه العامةُ. وأتستر على كثيرٍ مما أعلم احتراماً لقواعد المهنة وأخلاقياتها، لا عجزاً ولا خوفاً.
أنتَ وزير، وأنا نقيب.
تستعلي بالدولة كما تتوهمها في مخيلتك، وتستقوي بالمخزن كما تتصوره في وهمك. أما أنا، فأنا ابنُ هذه الدولةِ ونتاجها الخالص، أعرف تقاليدها وأخلاقها ومؤسساتها، وأعرف أيضاً حدودَ السلطة وحدودَ المسؤولية.
تربيت في بيتها، بينما كنتَ أنتَ يومها نسياً منسياً، وكان أقصى ما يمكن أن يبلغه طموحك أن تكون ظلاً عابراً أو شبحاً مرئياً.
لقد تجاوزتَ كل الحدود، وتماديتَ في الإساءة والتجريح. ومنذ هذه اللحظة سنرد عليك بما يقتضيه المقام، وبما يفرضه الدفاع عن كرامة المهنة ومؤسساتها. فإن أبيتَ إلا العناد، فلن يكون في الرد تحفظٌ ولا مجاملة.
فالبادي أظلم.
وعندها سترى أن للنقباء صبرا، لكن لهم أيضا حدود إذا مست كرامةُ المهنةِ ورجالها، زميلي المحترم…
عفواً، سيدي الوزير العظيم.”



